بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٦ - المسألة ٣٩ إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج لم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة
ــ جاز له التصرف في المال قبل حلول الشهر الفضيل ولا يجوز بعده. وإذا كانوا يخرجون في الأول من شهر ذي القعدة كان جواز التصرف منوطاً بعدم حلول هذا الشهر. وقيل بالجواز قبل تمكن الشخص من المسير، فإذا كان تمكنه من المسير إلى الحج في منتصف شهر ذي القعدة ــ مثلاً ــ كان تصرفه في المال جائزاً قبل انتصاف هذا الشهر وغير جائز بعده. وقيل بغير ذلك.
وينبغي أن يكون مورد الكلام هو ما إذا كان يتعذر عليه أداء الحج مع التصرف في المال بما يخرجه عن حدّ الاستطاعة ــ من دون أن يتيسر له التدارك بعد ذلك ــ وأما إذا كان يمكنه أداؤه ولو متسكعاً فلا وجه للالتزام بعدم الجواز، إلا على وجه سيأتي التعرض له والخدش فيه إن شاء الله تعالى.
ثم إنه يمكن أن يقال: إن مبنى عدم الجواز ــ إما مطلقاً كما هو ظاهر عبارة المتن أو في الجملة كما في سائر الأقوال ــ هو فعلية وجوب الحج بحصول الاستطاعة المالية ــ إما مطلقاً أو مع تحقق بعض العناصر الأخرى من زمان أو زماني ــ وعدم انتفاء هذا الوجوب ــ لا على وجه العصيان ــ إلا مع زوال الاستطاعة بأمر خارج عن اختيار المكلف، أي أنه لا يزول بأمر اختياري له وإن زالت به استطاعته.
فإن مقتضى ذلك أنه إذا حصل على المال الوافي بنفقة الحج ــ مع حلول الزمان الخاص أو توفر بعض العناصر الأخرى أو حتى بدون ذلك ــ لم يجز له التصرف في المال إذا كان مخرجاً له عن حدّ الاستطاعة ولا يمكنه التدارك لاحقاً بل يتعذر عليه أداء الحج، إذ التصرف المذكور يؤدي إلى تعجيز النفس عن أداء التكليف المنجز، فإن المفروض عدم انتفاء الوجوب بزوال الاستطاعة بأمر اختياري للمكلف، فإذا كان مع زوالها عاجزاً عن امتثال التكليف يكون تسبيبه إلى زوال الاستطاعة مصداقاً لتعجيز النفس عن أداء التكليف المنجز، وهو مما يستقل العقل بعدم جوازه.
هذا ولا بد لتحقيق المسألة من البحث في موارد ..
(المورد الأول): متى تتحقق الاستطاعة للحج؟