بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٥ - المسألة ٣٩ إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج لم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة
(مسألة ٣٩): إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج وجب عليه الحج، ولم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولا يمكنه التدارك. ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير وتصرفه فيه قبله، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه قبل الحج أيضاً.
نعم إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف وإن كان آثماً بتفويته الاستطاعة (١).
________________________
(١) يقع الكلام هنا في مقامين ..
(المقام الأول): في الحكم التكليفي للتصرف المالي الموجب لزوال الاستطاعة، أي أنه إذا توفر لدى المكلف من المال ما يفي بنفقة الحج فعُدّ مستطيعاً مالياً، فهل يجوز له التصرف في هذا المال بما يخرجه عن حدّ الاستطاعة مع عدم إمكان التدارك لاحقاً أو أنه يكون آثماً بذلك؟
مثلاً: إذا حصل الشخص على مال إرثاً أو هبة أو ربحاً من معاملة أو غير ذلك، وكان هذا المال وافياً بنفقة حجه، وقد حدث ذلك في شهر المحرم أو في شهر شوال، فهل يجوز له التصرف في هذا المال بما يمنعه من تأمين نفقة حجة الإسلام لاحقاً أو لا يجوز له ذلك؟ وإذا كان يجوز فإلى متى يجوز، أي هل يتقيد بزمان أو زماني وما هو؟
ظاهر عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن عدم الجواز مطلقاً غير مقيد لا بزمان ولا زماني. وقيل بالجواز قبل حلول أشهر الحج بمعنى أنه يجوز له التصرف في المال قبل حلول شهر شوال، فإذا حلّ لم يجز. وقيل بالجواز قبل أوان خروج أمثاله من الناس إلى الحج، فإذا كانوا يخرجون إليه في الأول من شهر رمضان ــ لأن طيّ المسافة من بلدهم إلى الديار المقدسة يستغرق ثلاثة أشهر