بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
أو كون المندمج في تكاليفه الإلزامية هو العقوبة على مخالفتها ممن انكشف له التكليف بعلم أو بعلمي لا مطلقاً.
وعلى ذلك يمكن أن يكون الوجه في اختصاص الرفع في ما لا يعلمون بالأمة الإسلامية هو إلزام الشارع المقدس سائر الأمم قبلها بالاعتناء باحتمال التكليف الإلزامي واندماج العقوبة على مخالفته مطلقاً.
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنه لا محيص من البناء على عدم كون قوله ٦ : ((عن أمتي)) للاحتراز وإلا يشكل الأمر في بعض الفقرات الأخرى من الحديث كرفع الخطأ والنسيان، لوضوح عدم اختصاص رفعهما بالأمة الإسلامية، فليتأمل.
ومهما يكن فقد اتضح مما مرّ أن مقتضى إطلاق أدلة الأصول النافية للتكليف هو عدم اشتراط الفحص في جريانها في الشبهات الموضوعية، إلا اليسير من الفحص الذي يتوقف عليه ثبات الشك واستقراره.
ولكن قد وردت نصوص خاصة ربما يظهر منها عدم الحاجة إلى الفحص حتى بمجرد السؤال في جملة من الموارد كمورد الشك في النجاسة والشك في تذكية اللحم وحلية الجبن والشك في حال المرأة [١] ونحو ذلك.
وقد يقال: إنه يستفاد من هذه النصوص ــ بعد إلغاء خصوصية مواردها ــ عدم وجوب الفحص مطلقاً في موارد الشبهات الموضوعية بصورة عامة.
ولكن هذا الكلام ليس بشيء، فإنه يصعب إلغاء خصوصية الموارد المذكورة بل لا يمكن ذلك في بعضها، لكونها مجرى لبعض الأمارات الشرعية كقاعدة يد المسلم وأصالة الصحة وغيرهما، مضافاً إلى أنه قد ورد بعض النصوص الآمرة بالفحص والسؤال في موارد مشابهة كما في معتبرة أبي بصير [٢] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل تزوج امرأة، فقالت: أنا حُبلى، وأنا أختك من الرضاعة، وأنا على غير عدة. قال: فقال: ((إن كان دخل بها وواقعها
[١] لاحظ الكافي ج:٣ ص:١٣، ج:٦ ص:٢٣٧، ٢٤٩، ٢٥٧، ج:٥ ص:٥٦٩.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٥٦١.