بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
والمتحصل مما تقدم: أنه ليس في أدلة الاستصحاب ما يقتضي جريانه في الشبهة الموضوعية قبل الفحص بالحدّ المذكور.
هذا كله في الاستصحاب.
٢ ــ وأما البراءة العقلية فقد ذكر جمع ــ منهم الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] ــ جريانها قبل الفحص في الشبهة الموضوعية. ومنع من ذلك آخرون، وهو الأحرى بالقبول، والوجه فيه أن في أصالة البراءة العقلية وجهين ..
(الأول): ما أفاده جمع من أن حق المولوية ثابت للمولى في خصوص ما يقطع به المكلف من التكاليف، أو ما يقوم كاشف معتبر آخر غير القطع على ثبوتها. وأما في موارد الشك في ثبوت التكليف فلا يرى العقل أن من وظيفة العبد امتثال التكليف المحتمل بحيث يُعد تركه هتكاً لحرمة المولى وخروجاً عن زي العبودية.
وأساس هذا الوجه هو أن استحقاق العقوبة على مخالفة التكاليف الإلزامية إنما هو من مدركات العقل العملي من جهة عدم أداء حق المولوية، حيث يدرك العقل بالفطرة وجوب شكر المنعم الذي هو خالق العبد وواهب نعمة الحياة له فيجب عليه شكره بالائتمار بأمره والانتهاء بنهيه وتستحق العقوبة على ترك ذلك بمناط عدم أداء حقه.
ويمكن أن يقال وفقاً لهذا الوجه: إن من مقتضيات وجوب شكر المنعم الإتيان بما تصل مطلوبيته إلى المنعَم عليه، ويلحق به ما يحتمل فيه ذلك قبل الفحص بأدنى درجاته ــ مما يتوقف عليه ثبات الشك واستقراره ولو في الجملة ــ وكذا ما يحتمل أنه مطلوب بعد الفحص إذا كان الاحتمال مدعوماً بقرائن وشواهد تورث الظن القوي وإن لم تبلغ درجة الاطمئنان، وكذا مع إحراز كون المحتمل بالغ الأهمية عند المولى على تقدير تعلق التكليف به، وإن لم يكن احتمال تعلقه به قوياً. فهذه الموارد جميعاً ملحقة بمورد وصول التكليف وثبوت مطلوبية الفعل عند المولى.
[١] فرائد الأصول ج:٢ ص:٤٤٢.