بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
ذكره المفيد والشيخ في كلمات الآخرين فلم يتعرض للمسألة ــ كما لوحظ مثله منه في بعض الموارد ــ.
مضافاً إلى أنه إنما كان يتعرض لما يجده من الاختلاف في ما بين يديه من المصادر، وهي لم تكن مكتملة يقيناً، بل استيعابه لجميع موارد الاختلاف المستفادة من تلكم المصادر غير مؤكد، بل الظاهر خلافه، فليلاحظ.
والحاصل: أن إعراض الفقهاء المتقدمين عن صحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها غير ثابت.
وثانياً: أن من المحقق في محله من علم الأصول أن إعراض الأصحاب عن الرواية التي هي بظاهرها تامة السند سليمة المتن واضحة الدلالة لا يوجب سقوطها عن الحجية، ولا سيما في أمثال المقام مما يحتمل أن يكون عدم عملهم بها ناشئاً من الاعتقاد بمعارضتها بروايات أخرى ــ أي روايات الزاد والراحلة ــ وترجيحها عليها بوجه من وجوه الترجيح.
نعم يمكن أن يعدّ الإعراض مؤشراً غالبياً إلى وجود خلل في الرواية سواء في سندها أو متنها أو دلالتها فينبغي البحث عن مكمن الخلل فيها، فإن أمكن التوصل إلى شيء من ذلك طرحت الرواية لأجله، لا لأجل الإعراض، وإلا فلابد من التعامل معها كأي رواية معتبرة أخرى. وفي المقام لا نجد خللاً في صحيحة معاوية بن عمار، نعم مرّ أنه لا وثوق بتعلق صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي بمن لم يستقر عليه الحج, كما مرّ أن رواية أبي بصير غير تامة سنداً, ولكن في صحيحة معاوية بن عمار غنىً وكفاية.
وبالجملة: لو ثبت إعراض المتقدمين عن العمل بصحيحة معاوية بن عمار وهو غير ثابت ــ ولا سيما مع إفتاء الصدوق بمضمونها كما تقدم ــ فإنه لا يصلح في حدّ ذاته وجهاً لسقوطها عن الحجية.
هذا مضافاً إلى أن البناء على سقوطها كذلك إنما يؤثر على مسلك من يرى أن نصوص الزاد والراحلة تدل على اعتبار التمكن من تحصيل الراحلة حتى بالنسبة إلى من هو قادر على المشي من غير مشقة شديدة لا تتحمل عادة.