بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
إذاً الشروط الثلاثة للإعراض متحققة في المقام، ونتيجة ذلك هو سقوط الروايات المذكورة عن الحجية، فلا مجال للاعتماد عليها.
ويلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: أن من الصعب التأكد من كون الشهرة على خلاف ما ورد في تلك الروايات قدمائية، فإن الملاحظ أنه لا يوجد لدينا من كتب المتقدمين على الشيخ المفيد شيء يذكر عدا كتاب التكليف المعروف بالفقه الرضوي وبعض كتب الصدوق، والأول خالٍ عن ذكر هذه المسألة وكذلك كتابا المقنع والهداية للصدوق. وأما الفقيه ــ الذي هو كتاب رواية وفتوى معاً ــ فقد تضمن كما مرَّ روايتي معاوية بن عمار وأبي بصير، فيمكن أن يعدّ ذلك دليلاً على إفتائه بمضمونهما.
وأما دعاوى الإجماع في كلمات السيد المرتضى والشيخ الطوسي والسيد ابن زهرة وأضرابهم فلا يمكن اعتمادها دليلاً على ذهاب مشهور المتقدمين إلى ما أُدعي الإجماع عليه، فإن العارف بمنهج هؤلاء والمتتبع لطريقتهم يعرف أن دعوى الإجماع في كلماتهم غير مبتنية على تتبع أقوال من تقدمهم من الفقهاء، بل يطلقون هذه الدعوى لمبررات أخرى، ككون الأصل الذي يستندون إليه في الحكم مجمعاً عليه، أو كون الرواية التي يعتمدونها مجمعاً على روايتها، ونحو ذلك من الأمور التي ذكرها وأوضحها وحشد القرائن والشواهد عليها سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في بحثه حول الإجماع في محاضراته الأصولية، ولا مجال للتعرض لها في هذا المقام.
وبالجملة: إن مقتضى الممارسة هو أن دعاوى الإجماع من السيد المرتضى والشيخ (قُدِّس سرُّهما) وأمثالهما لا تكشف في الغالب عما كان عليه مشهور المتقدمين، وكم ادعوا الإجماع في مسائل تأكد من خلال الشواهد والقرائن خلافه، بل وشذوذ القائل به أحياناً.
وأما عدم تعرض العلامة (قدس سره) في المختلف لاختلاف فقهائنا في هذه المسألة فلا يعدّ أيضاً دليلاً قاطعاً على اتفاقهم فيها, فإنه ربما لم يجد التصريح بخلاف ما