بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٢ - من كان له مال يفي بمصارف الحج وتعلق الخمس أو الزكاة بذمته
منه وضعاً وتكليفاً، فلا وجه للقول بأنه مع العزل لا يمنع من التصرف ومع ذلك لا تتحقق الاستطاعة.
علماً أن عدم جواز التأخير في الأداء الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) مما لم يرد في كلام السيد الحكيم (رضوان الله عليه) ولا تعلق له بمرامه.
وأما الثاني فلأن السيد الحكيم (قدس سره) جرى في ما ذكره على مسلكه من كون الخمس والزكاة حقين متعلقين بالمال، أي أن المال بتمامه عيناً ومالية يكون للمكلف، ولكن مع تعلق حق به يمنع من التصرف فيه قبل إخراجه، فلا يتجه بناءً عليه تعليل عدم تحقق الاستطاعة في مفروض البحث بعدم تحقق الاستطاعة بما يكون بعضه ملكاً للغير، وإنما يتجه هذا بناءً على ما تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) من مسلك الملك إما على سبيل الشركة في العين كما قال به في الخمس أو على سبيل الشركة في المالية كما قال به في الزكاة، فإنه بثبوت الخمس أو الزكاة ينقص المال عن كونه وافياً بنفقة الحج لصيرورة جزء منه ملكاً لأصحاب الخمس أو للجهة الخاصة في الزكاة.
وبالجملة: ما ذكره كلٌ من العلمين (رضوان الله عليهما) في وجه عدم تحقق الاستطاعة المالية مع تعلق الخمس أو الزكاة بالمال الذي لا يزيد على نفقة الحج أو زوالها بذلك صحيح على مبناه، ولا وجه للإيراد على السيد الحكيم (قدس سره) وفق مسلك آخر غير مسلكه.
هذا تمام الكلام في المقام الأول أي فيما إذا كان الخمس أو الزكاة ثابتاً في المال نفسه.
(المقام الثاني): فيما إذا كان الخمس أو الزكاة ثابتاً في الذمة، كما إذا أتلف المال الذي تعلق به الخمس ــ مثلاً ــ فضمنه، أو تلف المال تحت يده على وجه مضمون عليه فأصبحت ذمته مشغولة ببدل الخمس، أو أجرى المداورة مع الحاكم الشرعي بنقل الخمس من العين إلى الذمة ثم تصرف في العين فلم تبق عنده وبعد ذلك حصل على مال يفي بنفقة الحج ولكن كان ما عليه من الدين الشرعي مستوعباً أو كالمستوعب لما عنده، أو حصل أولاً على المال الوافي بنفقة