بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - إذا تزامن تعلق الخمس أو الزكاة بمال مع تحقق الاستطاعة للحج
والزكاة، والمفروض أنه لا يتسنى للمكلف الجمع بين إخراج الخمس مثلاً وبين أداء الحج، فإنه يتعين الالتزام بوجوب إخراج الأول ترجيحاً لما يُعدُّ من قبيل حق الناس على ما يُعدُّ من قبيل حق الله تعالى محضاً، بناءً على كلية تقديم الأول على الثاني، وقد مرَّ الكلام حولها.
هذا على مسلك من يرى تعلق الخمس والزكاة بمالية الأعيان الزكوية والفوائد والأرباح.
وأما على مسلك من يرى كون الخمس والزكاة حقين متعلقين بالمال سواء على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين فالوجه في زوال الاستطاعة المالية أو عدم تحققها في مفروض الكلام هو أنه بتعلق الحق الشرعي يمنع المالك من التصرف في المال على خلاف مقتضى الحق، فإن كان أداء الحج يتوقف على التصرف الاعتباري فيه ببيع أو شراء ونحو ذلك لم يكن جائزاً وضعاً، وإذا توقف أداء الحج على التصرف الخارجي فيه سواء أكان مستهلكاً له أم لا لم يكن جائزاً تكليفاً كالتصرف في المال المغصوب، ومن الظاهر أن تحقق الاستطاعة المالية منوط بامتلاك المكلف لما يجوز له التصرف فيه في سبيل أداء الحج، وأما ما يمنع من التصرف فيه فلا تتحقق به الاستطاعة، إذ المستفاد من قوله ٧ : ((له ما يحج به)) أو ((له مال وصحة)) اشتراط امتلاكه المال الذي لا يمنع من التصرف فيه وضعاً ولا تكليفاً.
وبالجملة: الخمس والزكاة وفق هذا المسلك حقان وضعيان متعلقان بالمال يمنعان من التصرف فيه قبل إخراجهما، وتزول الاستطاعة المالية بتعلقهما به، ومع السبق أو التزامن يمنعان من تحققها.
نعم بناءً على كون الحقوق المالية متعلقة بموضوعاتها من حيث كونها مالاً أي بماليتها لا بأعيانها يصح استثناء حالة واحدة ــ مرَّ نظيرها على مسلك الشركة في المالية ــ وهي فيما إذا لم يكن التصرف الخارجي الذي يتوقف عليه أداء الحج موجباً لنقصان المالية، فإن سقوط الحج حينئذٍ ليس من جهة عدم تحقق الاستطاعة بل من جهة التزاحم بين وجوب أدائه ووجوب التعجيل في أداء