بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - إذا تزامن تعلق الخمس أو الزكاة بمال مع تحقق الاستطاعة للحج
المشار إليها. فعلى مسلك من يرى تعلق الخمس والزكاة بعين المال على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين يكون الوجه في زوال الاستطاعة المالية أو عدم تحققها هو خروج جزء من المال الوافي بنفقة الحج عن ملك المالك، إذ إنه بعد ثبوت الخمس ــ مثلاً ــ يملك فعلاً أربعة أخماس ما كان يملكه قبل ثبوته، وهي لا تفي بنفقة الحج على الفرض.
وأما على مسلك من يرى تعلق الخمس والزكاة بمالية الأعيان الزكوية والفوائد والأرباح سواء على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين فالوجه في زوال الاستطاعة المالية أو عدم تحققها هو أنه بتعلق الحق الشرعي يصبح جزء من مالية تلك الأعيان المملوكة له ملكاً لأصحاب الخمس أو للجهة الخاصة في الزكاة، فكأنها فقدت بذلك جزءاً من ماليتها، أي كما أنه لو كانت لديه بضاعة تساوي مليون دينار وهو ما يفي بنفقة الحج ثم انخفضت قيمتها إلى ثمانمائة ألف دينار لا يجب عليه الحج، لأنه لا يملك المال الوافي بنفقته، كذلك إذا أصبح خمس تلك البضاعة بما لها من المالية لأصحاب الخمس، فإنه في النتيجة لا يملك إلا ما تقل ماليته العائدة إليه عن الوفاء بنفقة الحج.
وإن شئت قلت: إنه بتعلق الحق الشرعي بالمال ينقص المال بما هو مال لا بما هو عين مملوكة له، ومعه لا يصدق أن له ما يحج به، أو أن له مالاً ــ أي يفي بنفقة الحج ــ كما ورد في الروايات.
نعم هنا حالة واحدة يمكن أن يقال إنها تختلف بعض الشيء عما تقدم، وهي ما إذا تعلق الخمس أو الزكاة ببعض ما يحتاج المكلف إلى استعماله ــ لا إلى استهلاكه ــ في أداء الحج، ومن دون أن يؤدي الاستعمال إلى نقصان ماليته كركوب الراحلة أو السيارة لمسافة غير طويلة، فإن في مثل ذلك وإن كان يجوز له الاستعمال المذكور على أساس ما مرَّ بيانه من أن مالك العين في مورد الشركة في المالية لا يمنع من التصرف الخارجي إذا لم يكن موجباً لنقصان المالية، ولذلك فإن تعلق الخمس أو الزكاة لا يضر بتحقق الاستطاعة من هذه الجهة، إلا أنه لما وجبت المبادرة إلى أداء الحقوق الشرعية ولا مسوغ للتأخير في إخراج الخمس