بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - إذا تزامن تعلق الخمس أو الزكاة بمال مع تحقق الاستطاعة للحج
الحق الشرعي وعدم وجوب الحج. وعلله (قدس سره) في كتاب الزكاة [١] بأن الزكاة تتعلق بالعين بخلاف الحج ــ والخمس مثل الزكاة كما مرَّ فيجري فيه مثل هذا التعليل ــ ولكن مقتضاه أنه لو بني على عدم تعلق الزكاة بالعين بل تعلقها بالذمة ــ كما نسب ذلك إلى قائل غير معروف ــ فإنه لا يحكم بعدم وجوب الحج في مفروض الكلام ولو في الجملة، مع أنه (قدس سره) أفتى في كتاب الحج في المسألة التاسعة عشرة من مسائل الاستطاعة [٢] بتقدم الزكاة وإن كانت ديناً، لأن حالها حال الدين المطالب به، فإن المستحقين لها مطالبون بها، فيجب صرف المال في أدائها ولا يكون المدين بها مستطيعاً للحج.
وكيفما كان فلا إشكال في وجوب إخراج الحق الشرعي وعدم وجوب الحج في هذه الصورة، لعدم توفر عناصر الاستطاعة ــ كلاً أو بعضاً ــ قبل زمان تعلق الحق بالمال، وأما في زمان التعلق فالمفروض فقدان بعضها، وهو امتلاك المال الوافي بنفقة الحج من غير تعلق حق الغير به بنحو يمنع من التصرف فيه.
هذا وقد ظهر مما تقدم أنه في جميع الصور الثلاث يجب إخراج الحق الشرعي من الخمس أو الزكاة، ولا يجب أداء الحج إلا في الصورة الأولى على ما تقدم.
ومنه يعلم أن ما أفاده (قدس سره) في المتن من إطلاق عدم وجوب الحج في مفروض المسألة غير تام على مبناه، إذ كان من اللازم استثناء صورة واحدة، وهي ما إذا حصلت الاستطاعة ولم يتصرف في المال مع تمكنه منه حتى تعلق به الخمس أو الزكاة.
بقي هنا بيان الوجه الفني لعدم وجوب الحج في الصور المتقدمة في ضوء المسالك التي مرَّ ذكرها في كيفية تعلق الخمس والزكاة بالأموال فأقول:
لا إشكال في أن عدم وجوب الحج إنما هو من جهة زوال الاستطاعة المالية أو عدم تحققها، ولكن يختلف الوجه في ذلك حسب اختلاف المسالك
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٢٥.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨١.