بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - إذا تحققت الاستطاعة للحج ثم تعلق الخمس أو الزكاة بمال الاستطاعة
ونحو ذلك من الأعذار، ففي هذه الموارد ونحوها لا وجه للقول باستقرار الحج عليه، إلا على مبنى من قال أن من استطاع للحج ولم يحج ولو لعذر يستقر عليه وجوبه. وقد مرَّ [١] أن هذا كان مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ثم عدل عنه، وما اختاره لاحقاً هو الصحيح كما تقدم بيان الوجه فيه في شرح المسألة الثالثة، فليراجع [٢] .
وكيفما كان فإنه يلاحظ على ما أفيد ــ بالإضافة إلى ما ذكر ــ بوجهين ..
الوجه الأول: أن استقرار الحج على المكلف في مفروض الكلام من جهة عدم تصرفه في المال تصرفاً يمنع من ثبوت الخمس فيه أو تعلق الزكاة به ليس بذلك الوضوح، إذ مرَّ في محله أن عمدة الدليل على وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة هو قوله ٧ ــ في ذيل صحيحة معاوية بن عمار [٣] ــ: ((فإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل، فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر)) ومورد الصحيحة ما إذا عرض الحج على الشخص فلم يقبل أن يحج بمال غيره، ويصعب أن تلغى خصوصية المورد ويلحق به ما إذا لم يتصرف في المال حتى تعلق به الحق الشرعي المزيل لاستطاعته المالية.
وبعبارة أخرى: إن مورد الرواية ما إذا عرض عليه الحج فعد مستطيعاً فلم يقبل حتى سحب العرض فزالت استطاعته، وأما في المقام فزوال الاستطاعة إنما هو من جهة حكم الشارع بثبوت الحق في المال. ولعل ذلك يختلف في الحكم عما ذكر في الرواية. فالحكم باستقرار وجوب الحج في مورد البحث ليس بذلك الوضوح، فليتأمل.
الوجه الثاني: أنه لو بني على استقرار الحج ووجوب أدائه على من لم يتصرف في المال حتى ثبت فيه الخمس وخرج بذلك عن الاستطاعة غير أنه يمكن
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٤٣.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٣٤٥ وما بعدها.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.