بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
على وجوب أداء الحج ولو كان حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة فهي مطروحة على المختار من حيث مخالفتها للكتاب العزيز، ولا حاجة في البناء على عدم العمل بها إلى أي دليل آخر.
اللهم إلا أن يقال: إنها أخص مطلقاً من الآية الكريمة لدلالتها على وجوب الحج على من يكون أداؤه حرجياً عليه من جهة عدم امتلاكه المركوب اللائق بشأنه، وأما الآية فهي تدل على نفي الوجوب عن مطلق من يكون أداء الحج حرجياً عليه فلا بد من حمل المطلق على المقيد.
ولكن يمكن استبعاد الحمل المذكور، لأن مقتضاه عدم اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج في بعض الحالات، ولعل لسان الآية المباركة آبٍ عن قبول ذلك، فتأمل.
(الثانية): ما أفاده جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] من أن صحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها مما أعرض عنها المشهور مع كونها بمرأى ومسمع منهم، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل وإن كانت بعيدة، كالحمل على الحج المندوب أو من استقر عليه الحج ونحو ذلك.
توضيحه: أن الإعراض الموجب لسقوط الرواية المعتبرة عن الحجية منوط بتوفر ثلاثة شروط ذكرها المحقق النائيني (قدس سره) [٢] ..
الشرط الأول: أن تكون الشهرة قدمائية، ويمكن القول بتحقق هذا الشرط في المقام، فإنه قد تقدم أن الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي (قدّس الله أسرارهم) قد نصّوا على عدم وجوب الحج على من لا يملك الراحلة وإن كان متمكناً من المشي، وادعى الأخيران [٣] الإجماع على ذلك، وكذلك السيد ابن زهرة (قدس سره) [٤] . ودعاوى الإجماع في كلمات هؤلاء إن لم تعبر عن اتفاق
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٣.
[٢] أجود التقريرات ج:٢ ص:١٦١.
[٣] الناصريات ص:٣٠٤. الخلاف ج:٢٣ ص:٢٤٧.
[٤] غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٥٣.