بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
وبالجملة: النصوص المذكورة مطلقة في ما تدل عليه من وجوب أداء الحج ماشياً من حيث كونه موجباً للوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة وعدمه، وليس موردها خصوص الحالة الأولى ليتوجه ما ذكره (قدس سره) .
وثانياً: أنه لو سلّم أن مفاد النصوص المتقدمة هو وجوب أداء الحج وإن كان حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة. فإن هذه النصوص مطروحة أو مؤولة ولا مجال للعمل بها في حدِّ نفسها، لإطباق الفقهاء جميعاً على عدم وجوب الحج في مثل ذلك، فلا تصل النوبة إلى القول باستقرار التعارض بينها وبين ما دل على اعتبار التمكن من الراحلة وترجيح الأخيرة بدليل نفي الحرج.
وثالثاً: أنه لو غض النظر عما تقدم فإنه يمكن أن يقال: إن ترجيح ما دل على اعتبار الراحلة في الاستطاعة على ما يعارضه من صحيح معاوية بن عمار وما بمعناه استناداً إلى قاعدة نفي الحرج مبني على كون القاعدة ثابتة بالكتاب العزيز أو بالسنة القطعية، ولكنه محل مناقشة. وأما لو كان الدليل عليها هو بعض الروايات غير القطعية فمن الظاهر أنها لا تصلح عندئذٍ مستنداً للترجيح في مورد الكلام.
بل يمكن أن يقال: إنه حتى لو ثبتت القاعدة بالكتاب وبالسنة القطعية فإن حكومتها على آية وجوب الحج ــ لو سُلِّم ثبوت الإطلاق لها ــ غير واضحة لكون الإطلاق المذكور مدعوماً بصحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها حسب الفرض وإن كانت هذه معارضة بروايات اعتبار الراحلة في الاستطاعة.
اللهم إلا أن يقال: إنه بعد تعارض الطائفتين يكون مقتضى القاعدة تساقطهما، فلا يبقى مانع من حكومة قاعدة نفي الحرج على آية وجوب الحج، ولكن هذا بيان آخر غير ما ذكره (قدس سره) .
والذي يسهل الخطب أن أصل ما أشار إليه (قدس سره) من ثبوت الإطلاق لآية وجوب الحج غير تام على المختار، لما مرّ مراراً من أن المراد بالاستطاعة فيها هو الاستطاعة العرفية التي لا تصدق مع كون الحج حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة.
وبذلك يعرف أنه لو بني على دلالة صحيحة معاوية بن عمار ونحوها