بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٦ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
معتدّ بها.
وعلى ذلك ففي المقصود بكون أداء الدين شاغلاً له عن الحج وجهان ..
الأول: أن يكون المقصود كونه متمكناً من الجمع بين أداء الدين وبين الإتيان بالحج، ولكن يتوقف ذلك على التخلي عن بعض أمواله الزائدة على مستثنيات الدين إلا أنه لا يفعل ذلك، بل يؤخر الحج لأجل أن يؤدي دينه مما بيده من السيولة النقدية من غير أن يمس أعيان أمواله من البضائع وغيرها، كما هو دأب غالب التجار حيث يمتنعون عادة عن أداء ديونهم ــ للناس أو من جهة الحقوق الشرعية ــ من رؤوس أموالهم بل يحاولون أن يؤدوها مما يستحصلون عليها من الأرباح تدريجاً، وإن تسبب ذلك في تسويف غرمائهم.
وعلى هذا الوجه لا علاقة لهذه الصحيحة بمحل الكلام أصلاً، لأنه قد تقدم في صدر المسألة أن مورد الكلام فيها هو من لم يمكنه الجمع بين أداء الحج وبين أداء الدين لقصور ماله عن ذلك، والمفروض هنا خلافه.
الثاني: أن يكون المقصود كونه ممن يسوّف الحج لغرض استيفاء ما له من الدين في ذمم الناس، لأنه إذا ذهب إلى الحج لا يكون عنده من يستوفيها منهم، فهو يسوّف الحج لأجل أن لا يتعطل عن تجارته في أيام الموسم، أو لأجل أن لا يتأخر في استيفاء دينه من الغرماء.
فمورد الصحيحة ليس هو التاجر المدين ــ كما فرض في الوجه الأول ــ بل التاجر الدائن الذي يسوّف الحج لاستيفاء ديونه.
وعلى هذا الوجه ــ وهو الأوجه بقرينة ذكر التجارة ــ لا علاقة أيضاً للصحيحة بمحل الكلام كما هو ظاهر.
وبالجملة: إن مورد الصحيحة المذكورة هو التاجر ذا المال كما صرح في صدرها، ومثله في الغالب دائن ومدين بلا أن يكون عنده نقص في المال يمنع من وجوب الحج عليه، فسواء أريد كونه دائناً وإنما يسوّف الحج لغرض استيفاء ديونه من الناس أو كونه مديناً وإنما يسوّف الحج حتى لا يصرف شيئاً من أعيان أمواله في سبيل أدائه، فإنه خارج عن محل الكلام، وعلى ذلك فالصحيحة