بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٥ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
بناءً على المسلك الرابع، أي الالتزام بعدم شمول المعتبرة لما إذا كان الدين حالاً ومطالباً به, إذ في هذه الصورة لا بد من تقديم وجوب أداء الدين لئلا يضيع الملاك الملزم الكامن فيه أو من جهة أهمية وجوبه بالقياس إلى وجوب الحج على الخلاف المتقدم بيانه في محله.
وعلى ذلك يتعين حمل المعتبرة على ما إذا كان الدين مؤجلاً أو ما بحكمه, ولكن هذا إذا لم يلتزم بوجوب حفظ المال لأداء الدين مع عدم إحراز التمكن من مال آخر لو تم صرفه في غير ذلك, وأما مع الالتزام بذلك فإن حكم هذه الصورة هو حكم الصورة الأولى، وعندئذٍ تكون المعتبرة على خلاف القاعدة ولا سبيل إلى تخريجها بما يطابقها.
ولكن مرّ آنفاً أن وجوب حفظ المال لأداء الدين لم يثبت على إطلاقه.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم أن معتبرة الحسن بن زياد لا تخالف القاعدة على أي من المسالك الخمسة المتقدمة إلا إذا بني على ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) من وجوب حفظ المال لأداء الدين مع عدم إحراز التمكن من أدائه لاحقاً, فإنه بناءً عليه لا سبيل إلى تخريج المعتبرة على وفق القاعدة حسب ما مرّ شرحه.
الرواية الرابعة: صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحج كل عام وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين. فقال: ((لا عذر له يسوّف الحج، إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)).
وقد رويت بهذا النص عن أبي الصبّاح الكناني أيضاً ولكن في السند إليه محمد بن الفضيل، وهو الأزدي الضعيف.
وكيفما كان فقد استدل بهذه الصحيحة على عدم مانعية الدين عن وجوب حجة الإسلام.
ولكن يرده بأن موردها هو التاجر ذو المال الظاهر في كونه في سعة مالية
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.