بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
٣ ــ وأما على المسلك الثالث ــ الذي كان مقتضاه اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام زيادة على اعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة أو العرفية ــ فالصحيح حمل المعتبرة على ما إذا كان المدين موسراً ولو بأدنى درجات اليسار, كما إذا كان دينه مؤجلاً أو ما بحكمه وكان ذا مهنة أو نحوها يتوقع أن يفي واردها باحتياجاته المالية ومنها أداء ديونه.
وأما إطلاقها لصورة عدم عدّ المدين موسراً فالظاهر عدم كونه مراداً جدياً للإمام ٧ ، لما تقدم نظيره عند الكلام حول معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، فليراجع. نعم لا مانع من إطلاقها للحج المندوب ولكن في غير صورة كون الدين حالاً ومطالباً به، لوضوح أن المندوب لا يزاحم الواجب.
٤ ــ وأما على المسلك الرابع ــ الذي كان مقتضاه اشتراط القدرة الشرعية في وجوب الحج بمعنى عدم كونه مزاحماً لتكليف آخر لا تعتبر فيه سوى القدرة العقلية ــ فلا بد من الالتزام بعدم شمول المعتبرة لما إذا كان الدين حالاً ومطالباً به, فإنه بعد البناء على كون وجوب أداء الدين مشروطاً بالقدرة العقلية لا الشرعية يعدّ أداؤه في هذه الصورة غير مقدور شرعاً أو أنه يترجح وجوب أداء الدين على وجوبه من جهة الأهمية على الخلاف المتقدم بيانه في محله.
وعلى ذلك يتعين حمل المعتبرة على ما إذا كان الدين مؤجلاً أو ما بحكمه, ولكن هذا إذا لم يلتزم بوجوب حفظ المال لأداء الدين مع عدم إحراز التمكن من مال آخر لو تم صرفه في غير ذلك, وأما مع الالتزام بذلك فإن حكم هذه الصورة هو حكم الصورة الأولى، وعندئذٍ تكون المعتبرة على خلاف القاعدة ولا سبيل إلى تخريجها بما يطابقها. ولكن مرّ آنفاً أن وجوب حفظ المال لأداء الدين لم يثبت على إطلاقه.
٥ ــ وأما على المسلك الخامس ــ الذي كان مقتضاه اشتراط القدرة الشرعية في وجوب الحج بمعنى أن للقدرة دخلاً في الملاك الكامن في الحج ــ فإن بني على عدم كون وجوب أداء الدين مشروطاً بالقدرة الشرعية، أي أنه لا دخل للقدرة في الملاك الكامن في أداء الدين فلا بد من الالتزام بنظير ما تقدم