بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤١ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
بتقديم الحج وبعض آخر بتوزيع التركة على الحج والدين بالنسبة.
وبالجملة: إذا بني على ما تقدم من الأمور ــ أي اشتراط حجة الإسلام بالاستطاعة الشرعية الخاصة, ووجوب حفظ المال لأداء ما يجب أداؤه من الدين مستقبلاً مع عدم الاطمئنان بالحصول على غيره, وتقدم الدين على الحج عند التزاحم بينهما لأهميته ــ يتعين البناء على كون مورد معتبرة الحسن بن زياد هو الحج الواجب دون المستحب، لوضوح أن المستحب لا يزاحم الواجب وهو أداء الدين أو حفظ المال لأدائه, كما يتعين البناء على تخصيص قاعدة أهمية الدين من حقوق الله تعالى في مفروض الكلام.
هذا ولكن الصحيح أن ما ذكر من وجوب حفظ المال لأداء الدين ليس على إطلاقه, فإن السيرة القطعية جارية على أن المدين بدين مؤجل أو ما بحكمه لا يمتنع من التصرف في ما لديه من المال ولو في غير ضروريات حياته لمجرد احتمال أن لا يحصل على مال آخر لاحقاً يفي بأداء دينه، ولا سيما إذا كان صاحب حرفة أو صنعة أو ضيعة ونحو ذلك يتوقع أن تؤمن له احتياجاته المالية ــ ومنها أداء ديونه ــ بصورة طبيعية وإن لم يكن ذلك مؤكداً، لاحتمال طرو ما يمنع من تحقيق ذلك.
وبعبارة أخرى: إنه لو بني على كون أداء الدين من قبيل الواجب المعلق ــ أي أن وجوبه يتوجه إلى المكلف من حين اشتغال ذمته بالدين وإن كان زمان القيام به متأخراً ــ فإنه وإن كان مقتضى القاعدة لزوم حفظ المال لأداء الدين مع احتمال عدم الحصول على مال غيره يفي بأدائه لو صرف هذا المال في مورد آخر, إلا أن مقتضى السيرة القطعية هو عدم لزوم الحفظ إلا مع إحراز عدم الحصول على مال آخر.
وأما مع احتمال ذلك فإنه لا يجب الحفظ ولا سيما مع كون المدين صاحب حرفة أو نحوها يفي واردها عادة بنفقة نفسه وعياله وسائر احتياجاته المالية ومنها أداء ديونه.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن معتبرة الحسن بن زياد إنما لا تشمل صورة