بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
حمل ما دل على اعتبار الراحلة على صورة العجز حتى مع المشقة والوقوع في المهانة، فإنه من حمل المطلق على الفرد النادر, فيتعين الرجوع إلى المرجحات, ولا ريب أن الترجيح مع النصوص الدالة على اعتبار الراحلة، لموافقتها مع ما دلّ على نفي العسر والحرج ومخالفة النصوص الثانية له.
لا يقال: النصوص الأُول مخالفة أيضاً لإطلاق الكتاب.
لأنه يقال: إطلاق الكتاب لا مجال للأخذ به بعد أن كان محكوماً لأدلة نفي العسر والحرج, فموافقته لا تجدي في الترجيح.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أن قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((فشكوا إليه الجهد والعناء)) وفي لفظ آخر: ((فشكوا إليه الجهد والطاقة والإعياء)) لا يدل بوجه على كون مراده ٧ بقوله: ((إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين)) هو وجوب الحج على القادر على المشي وإن كان حرجياً عليه بحدٍّ لا يتحمل عادة ــ الذي هو مورد قاعدة نفي الحرج ــ بل أقصى ما هناك أن تكون الصحيحة مطلقة تشمل المشي الذي يكون موجباً للوقوع في المشقة التي تتحمل عادة وما لا تتحمل كذلك.
وهكذا الحال في صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي، فإن أداء الحج على حمار أجدع وأبتر وإن كان حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة إلا أن طيّ بعض الطريق مشياً وبعضه ركوباً ليس كذلك بل هو أعم منه, فإن بني على تعلق الصحيحتين بمن لم يستقر عليه الحج ــ على خلاف ما مرّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) ــ كان مقتضى ذلك طرح المقطع الأول منهما والعمل بالمقطع الثاني بعد تقييد إطلاقه بدليل نفي الحرج.
ومثلهما خبر أبي بصير، فإن كون المقطع الأخير منه مطروحاً لاقتضائه وجوب أداء الحج وإن توقف على أمر حرجي بحدٍّ لا يتحمل عادة لا يقتضي طرح المقطع الأول منه الدال على وجوب الحج مشياً على من لم يكن له ما يركب عليه, أقصى الأمر لزوم تقييد إطلاقه بدليل نفي الحرج.