بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٩ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
الروايات التي أوردها الكليني سنداً ومتناً إلا من حيث عدم ذكر الصدوق للصورة الثانية من رواية موسى بن بكر.
وهذا الذي ذكرناه من وقوع السقط في النسخ الواصلة إلينا من الكافي قد أشار إليه العلامة المجلسي الأول (قدس سره) في شرحه الفارسي على الفقيه [١] ، فليراجع.
وكيفما كان فقد اتضح مما سبق أنه لا وثوق بكون الرواية المذكورة في نسخ الكافي المتداولة عن معاوية بن وهب عن غير واحد مغايرة لرواية الحسن بن زياد العطار المذكورة في الفقيه.
وعلى ذلك فلا محل لما تقدم من الاستدلال بها على عدم مانعية الدين عن وجوب الحج.
هذا مضافاً إلى أن ما ذكر من استبعاد أن يكون الإمام ٧ مطلعاً على أحوال الذين وجهوا إليه السؤال المذكور فيها وكونهم بأجمعهم على حالة واحدة من حيث أداء الحج الواجب من قبل وعدم أدائه في غير محله، ولا سيما أن في من روى عنهم معاوية بن وهب ــ وكذلك معاوية بن عمار ــ جمع من أجلة أصحاب أبي عبد الله ٧ ولا وجه لاستبعاد اطلاع الإمام ٧ على حالهم, بل إذا كان اللقاء بهم في المدينة المنورة وهم في طريق أداء الحج أو بعد الرجوع منه ــ كما هو المظنون ــ فإن في ذلك قرينة واضحة على أن سؤالهم لم يكن عن حجة الإسلام بل عن الحج المندوب.
وهكذا يتضح أنه لا سبيل إلى إثبات أن رواية الحسن بن زياد العطار ــ المتحدة مع رواية معاوية بن وهب ــ تدل بالإطلاق على عدم مانعية الدين عن وجوب حجة الإسلام.
هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
(الأمر الثاني): أنه إذا سلم تحقق الإطلاق للرواية المذكورة ــ ولو من جهة استظهار أن السؤال وإن كان بظاهره سؤالاً عن خصوص حالة يمكن أن تقع للسائل نفسه ولكن المراد به هو الاستفسار عن حكم كل من كان عليه دين
[١] لوامع صاحبقراني ج:٨ ص:١٢٢.