بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
الأول به.
مثلاً: ما دل على أن كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه لا يمكن تقييده بما دل على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه، لأنه يوجب أن لا يبقى لعنوان الطائر خصوصية أصلاً، فإنه إن كان مأكول اللحم فهو طاهر البول من هذه الجهة، وإن كان غير مأكول اللحم فالمفروض نجاسة بوله كسائر غير مأكول اللحم، وأما إذا فرض قيام دليل على نجاسة بول السباع من الطير فلا مانع من تقييد إطلاقه به. والمقام من هذا القبيل، فإن مقتضى صحيحة معاوية بن عمار هو عدم ثبوت الخصوصية لامتلاك الراحلة في وجوب الحج بالنسبة إلى من يطيق المشي، لا عدم ثبوت الخصوصية له أصلاً. وعلى ذلك فلا مانع من تقييد إطلاق نصوص الزاد والراحلة من هذه الجهة، فتدبر.
هذا ما ينبغي أن يقال بشأن النصوص المتقدمة التي استدل بها على عدم اعتبار وجدان الراحلة في وجوب حجة الإسلام.
وهناك وجهات نظر أخرى تجاه تلكم النصوص ينبغي التعرض لجملة منها..
(الأولى): ما ورد في كلام السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن النصوص المذكورة ظاهرة في عدم اعتبار وجدان الراحلة في وجوب الحج حتى مع المشقة الشديدة في أدائه بدونها (أما صحيح معاوية فلما يظهر من قوله ٧ فيه: ((ولقد كان أكثر من حج ــ إلى أن قال ــ فشكوا إليه الجهد والعناء ..)). وأما خبر أبي بصير: ((يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ..)) فالظاهر منه أنه إذا لم يكن عنده ما يحج به يخرج ويمشي إلى أن قال فيه: ((يخدم القوم ويمشي معهم))، وكل ذلك ظاهر في الوجوب مع المشقة اللازمة من فقده ما يحتاج إليه، والمهانة اللازمة من الخدمة. وأما صحيح ابن مسلم فيظهر ذلك من قوله ٧ فيه: ((ولو على حمار أجدع أبتر)) فإن المهانة اللازمة من ذلك ظاهرة, ونحوه مصحح الحلبي).
وعلى ذلك تكون النصوص متعارضة لا تقبل الجمع العرفي، إذ لا يمكن
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٧١ــ٧٢.