بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
الأول: أن مورده من كان متمكناً من الزاد ــ ولو من جهة أن زاده في الحضر يكفيه في السفر ــ وكان متمكناً أيضاً من المستلزمات الأخرى للسفر ــ غير الراحلة ــ كالخباء والفراش ولو من جهة اكتفائه بما يوجد لديه منها, وكان عنده مقدار من المال وبذمته شيء من الدين, ودار أمر المال بين صرفه في أداء الدين وصرفه في توفير الراحلة.
فكان السؤال عن لزوم صرف المال في تحصيل الراحلة أو أنه يجوز له صرفه في أداء الدين ويسقط عنه وجوب الحج في مثل ذلك؟
وعلى ذلك يكون مرجع جواب الإمام ٧ إلى أن هناك خياراً ثالثاً هو صرف المال في أداء الدين والذهاب إلى الحج ماشياً، لوجوب الحج على القادر على المشي من غير حرج شديد. فيتعين عليه ذلك في مفروض السؤال.
الثاني: أن مورد السؤال هو ما تقدم في الوجه الأول، ولكن من دون افتراض وجود مال يدور أمره بين صرفه في أداء الدين وصرفه في توفير الراحلة بأن لم يكن يملك شيئاً من المال يمكن أن يوفر به راحلة يركبها في سفره، فقوله: (عليه دين) إيعاز إلى هذا المعنى أي إلى كونه فاقداً للمال الزائد على الزاد ونحوه ــ إذ لو كان لديه مال لأدى به دينه بطبيعة الحال ــ فيدور أمره بين ترك الحج وبين الإتيان به ماشياً فيسأل عن وجوب أدائه كذلك.
ومفاد جواب الإمام ٧ هو أنه يجب عليه الحج ماشياً، لأن التمكن من الراحلة ليس شرطاً في استطاعة من هو قادر على المشي من غير حرج لا يتحمل عادة.
وبالجملة: هناك وجهان في ما هو مورد السؤال في الصحيحة المذكورة.
وعلى الوجه الأول ــ المبني على افتراض وجود مال يدور أمره بين الصرف في أداء الدين والصرف في توفير الراحلة ــ لا تدل الصحيحة على ما يخالف أياً من المسالك الخمسة المتقدمة، إذ يستفاد من جواب الإمام ٧ أنه لا تزاحم بين وجوب وفاء الدين ووجوب أداء الحج في مفروض السؤال، لعدم إناطة وجوب الثاني بالتمكن من الراحلة مع قدرة المكلف على المشي، ومن