بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - المناقشة في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) في وجه أهمية الدين من الحج
يؤشر إلى أهميته منه.
فالنتيجة: أن ما ذكره جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) من كون الدين أهم من الحج ولذلك يلزم تقديمه عليه عند وقوع التزاحم بينهما لا يخلو من وجه.
يبقى هنا الإشارة إلى أن بعض الأعلام (طاب ثراه) سلّم أهمية حق الناس ــ ومنه الدين ــ من حق الله ــ ومنه الحج ــ ولكنه قال [١] : (إن أهمية حق الناس إنما هي بلحاظ أن من له الحق في مورد حق الله أرحم وأعطف ممن له الحق في مورد حق الناس, فالاهتمام يكون بالثاني أشد. وهذا لا يرتبط بأهمية أحد الواجبين من الآخر بملاكه ومصلحته بل يرتبط بعالم المطالبة والمؤاخذة في يوم القيامة.
مع أنه إنما يكون أهم في مورد العصيان بحيث تترتب المؤاخذة على المطالبة, فإن فرض تقديم الحج لم يكن صرف المال فيه عصياناً لوجوب أداء الدين كي تترتب المؤاخذة على مطالبة الدائن فيهتم بها أكثر من مطالبة الله الرؤوف، لسقوط وجوب أدائه بالمزاحمة.
فلا وجه لأخذ الأهمية المترتبة على العصيان مرجحاً لإبقاء الأمر به وإسقاط الأمر بالحج).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن الأهمية التي تكون من مرجحات باب التزاحم هي أهمية ملاك أحد المتزاحمين بالقياس إلى الآخر عند الله سبحانه وتعالى, ولكن الأهمية التي يمكن الالتزام بثبوتها للدين فإنما هي الأهمية عند الناس بلحاظ عالم المطالبة والمؤاخذة في يوم القيامة, أي أن الناس يهتمون بأداء حقوق الآخرين أزيد من اهتمامهم بأداء حقوق الله تعالى، من جهة أن صاحب الحق في ما هو من حقوق الله تعالى محضاً إنما هو الله عز وجل والناس يأملون في عطفه ورحمته وتجاوزه عن حقه يوم القيامة، وأما بالنسبة إلى حقوق الآخرين فالمطالب بالحق هو الآدمي, والناس لا يأملون من ذوي الحقوق من البشر أن
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٨١.