بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٤ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
وجه للقول بأنه ليس للحسن والقبح واقع وراء تطابق آراء العقلاء عليه رعاية للمصالح والمفاسد العامة المسلمة عند الجميع.
وإذا ظهر ما تقدم فأقول: إن حرمة الاعتداء على الآخرين في نفوسهم وأبدانهم وأعراضهم وأموالهم مما يعد من أحكام العقل العملي التي أودعها الله تعالى في نفس الإنسان، ويحكم بها ضميره ووجدانه، وتمثل جانباً من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهي أحكام لا تختلف باختلاف الأعصار والأزمان وتعدد الشرائع والأديان، حتى إن القائلين بعدم تكليف الكفار بالفروع يلتزمون بثبوت هذه الأحكام العقلية في حقهم، واستحقاقهم العقوبة على مخالفتها.
فإذا لوحظ أن هذه الآلية في إيصال هذا النوع من الأحكام إلى الإنسان تتفوق على جميع الآليات الأخرى بحيث لا يشذ إنسان عن الحكم وفق ما ذكر من الأحكام إلا من مات ضميره وتغيرت فطرته بحكم التربية السيئة ونحوها من الطوارئ يمكن أن يعدّ ذلك مؤشراً إلى مدى اهتمام المولى بهذه الأحكام، فلا يقاس بها الأحكام التعبدية التي لا بد من تبليغها عن طريق النبي ٦ أو الوصي ٧ .
ولما كان الدين مالاً للغير ويعدّ منعه منه وعدم أدائه إليه في وقته من أوضح أنحاء الظلم وسلب حق الغير ــ وقد أكد على ذلك النبي الأعظم ٦ في قوله ٦ [١] : ((مطل الغني ظلم)) ــ صح أن يذكر وجوب أداء الدين في عداد الأحكام العقلية لا التعبدية الشرعية، ولذلك يمكن أن يبنى على أهميته بالقياس إلى وجوب أداء الحج وغيره من الأحكام التعبدية الصرفة.
إن قيل: إن صح كون ما ذكر مؤشراً إلى أهمية أداء الدين بالنسبة إلى أداء الحج إلا أن هناك ما يشير إلى عكس ذلك وهو أمور ..
الأمر الأول: أن تارك الحج بمنزلة الكافر كما يستفاد من بعض النصوص [٢] ، ولم يرد مثل ذلك في حق من يمتنع عن أداء الدين، وهذا يشير إلى
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٢٧٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.