بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٢ - ما استُدل به لأهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج
عن طريق السنة المطهرة.
المقدمة الثانية: أن في الحسن والقبح العقليين عدة مسالك ..
أحدها: أنهما من الأمور الواقعية التي يدركها العقل على حدّ إدراكه لما يسمى بمدركات العقل النظري، كامتناع اجتماع النقيضين، أو أن ثلاثة نصف الستة، ونحو ذلك. فحكم العقل بحسن العدل معناه إدراكه صفة واقعية في العدل هي أنه ينبغي أن يقع، وحكمه بقبح الظلم معناه إدراكه صفة واقعية في الظلم وهي أنه لا ينبغي أن يقع. فالحسن والقبح صفتان واقعيتان يدركهما العقل كما يدرك سائر الصفات والأمور الواقعية غير أنهما تختلفان عنها في اقتضائهما بذاتهما جرياً عملياً معيناً خلافاً للأمور الواقعية الأخرى التي لا تقتضي بذاتها جرياً عملياً معيناً.
ثانيها: أن الحسن والقبح من المشهورات بالمعنى الأخص، أي الآراء التي تطابق عليها العقلاء بسبب قضاء المصلحة أو المفسدة العامة للحكم بها نظراً إلى أن بها يحفظ النظام العام ويناط بقاء النوع الإنساني.
ويميزهما عن غيرهما من التشريعات العقلائية اتفاق العقلاء عليهما وتطابقهم على تشريعهما لوضوح المصالح والمفاسد التي تدعو إلى جعلهما.
ووفقاً لهذا المسلك لا واقعية للحكم بحسن العدل وقبح الظلم وراء تطابق آراء العقلاء عليهما، ومعنى الأول أن فاعله ممدوح عند العقلاء ومعنى الثاني أن فاعله مذموم عندهم.
ثالثها: أن الحسن والقبح مما يحكم به الضمير والوجدان، وهو قوة أودعها الله سبحانه في نفس الإنسان في جنب العقل ــ الذي هو قوة يدرك بها الواقعيات ــ فليس هناك قوة واحدة هي العقل والاختلاف بحسب المدركات من حيث اقتضائها بذاتها جرياً عملياً أو عدم اقتضائها ذلك ــ كما كان عليه المسلك الأول ــ بل هناك قوتان شأن إحداهما ــ وهي العقل ــ إدراك الأمور الواقعية سواء كانت في الخارج أو في نفس الأمر، وشأن الأخرى وهي ما يسمى بالضمير والوجدان الحكم بأنه ينبغي صدور هذا الفعل ولا ينبغي صدور ذاك الفعل مما