بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - ما استُدل به لأهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج
الثاني: ما ورد من التشديد في حرمة التجاوز على حقوق الناس.
ولكن تقدم أنه قد ذكر مثل ذلك بالنسبة إلى بعض حقوق الله أيضاً كترك الصلاة والزكاة والحج وارتكاب بعض المحرمات كالفواحش من الزنا واللواط ونحوهما.
مع أن ما ورد من التشديد في حرمة التجاوز على حقوق الناس إنما ورد في البعض منها وهو ما يتعلق بالدماء والأعراض والأموال وليس بعنوان كلي يشمل ما لا يكون من هذا القبيل.
لا يقال: ولكن الديون إنما هي من قبيل الأموال فتكون مشمولة للتشديد المذكور.
فإنه يقال: إن القدر المتيقن مما دل على التشديد في حرمة مال المسلم هو ما يتعلق بالتصرف في أمواله الخارجية بغير إذنه ولم يتأكد شموله للأموال الذمية، وإن كان لا إشكال في حرمة حبسها عن اصحابها بغير عذر، بل مرّ في بعض النصوص تنزيل المدين إذا لم ينوِ أداء دينه منزلة السارق واللص العادي, ولكن ليس في ذلك دلالة على كون حبس المال الذمي عن صاحبه عند استحقاقه له محرماً بدرجة حرمة غصب المال الخارجي.
بل لا يبعد التفاوت بينهما في ذلك، ومما يؤكده عدم جواز التصرف في المال الخارجي بغير إذن صاحبه إلا مع الاضطرار إليه لحفظ النفس من الهلاك أو ما يدانيه أو لحفظ العرض من الاغتصاب ونحوه، وأما الحرج فإنه مهما بلغ فإنه لا يبرّر التصرف في مال الغير بدون رضاه، كما لو لم يملك دار سكنية وكان يدور أمره بين أن يبقى على الرصيف وبين أن يكسر باب دار خالية ليسكنها بدون إذن صاحبها، فإنه لا يجوز له الثاني وإن كان يجد حرجاً شديداً في الأول.
وهذا بخلاف الحال في المال الذمي، فإن الملاحظ أن الدين مما لا يجب أداؤه إذا كان موجباً للوقوع في الحرج والمشقة ولو بدرجة التخلي عن دار السكن المملوكة ببيعها لأداء الدين حتى مع تيسر استحصال دار أخرى