بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٦ - تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين
لا تزاحم فلا محل للترجيح بها.
وبالجملة: لما كان المفروض عدم بروز محذور الإخلال بالملاك الإلزامي الكامن في أداء الدين ــ لفرض أن للقدرة دخلاً فيه فلا يفوت مع العجز وإن كان عن تعجيز ــ لم يجب حفظ المال لأداء الدين وبالتالي لا يندرج المقام في باب التزاحم حتى يؤخذ بمرجحاته.
الحالة الثالثة: ما إذا شك المدين في أنه إذا صرف ماله في سبيل أداء الحج فهل يتمكن من أداء الدين عند إلغاء الدائن إذنه في التأخير أو لا؟
وفي هذه الحالة لا مجال لاستصحاب بقاء قدرة المدين على أداء الدين وإن صرف ماله في أداء الحج, بأن يبني على بقاء قدرته على ذلك على سبيل الاستصحاب الاستقبالي. لأنه إنما يتيقن بقدرته على أداء الدين في الزمان الحاضر من جهة ما لديه من المال بالفعل ولكنه يشك في تجدد القدرة له من جهة الشك في حصوله على مال آخر بعد صرف هذا المال في الإتيان بالحج، فليس هذا مورداً للاستصحاب، نعم إذا كان شكه في الحصول على مال آخر مقارناً لصرف المال الأول كان مورداً للاستصحاب ولكنه من القسم الثالث الذي بنى المحققون على عدم جريانه.
وعلى ذلك فإن بني على وجوب حفظ المال لأداء الدين في وقته وفق أحد المسلكين المتقدمين في الحالة الثانية اندرجت هذه الحالة أيضاً في باب التزاحم, وإلا فلا بد من التفصيل في ذلك وفق ما مرّت الإشارة إليه من المباني الثلاثة.
الصورة الرابعة: ما إذا كان الدين مؤجلاً وهنا عدة فروض ..
فإنه إما أن يثق المدين بتمكنه من أداء دينه عند حلول أجله ــ مع مطالبة الدائن أو عدم إذنه في التأخير حسب الخلاف المتقدم ــ وإن صرف ماله في سبيل الحج. ومن الواضح أنه لا تزاحم بين التكليفين حينئذٍ.
وإما أن يثق بعدم تمكنه من ذلك، وعندئذٍ يندرج المورد في باب التزاحم إلا بناءً على عدم وجوب حفظ المال لأداء الدين مع الالتزام بأن قصور القدرة