بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٤ - تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين
محالة يقع التزاحم بين هذا الوجوب ووجوب أداء الحج. ووجوب الحفظ مبني على أحد مسلكين ..
المسلك الأول: أن وجوب أداء الدين يتوجه إلى المكلف من حين ثبوته في الذمة، وإنما يتأخر زمان الواجب وهو عند إلغاء الدائن إذنه في تأخير أدائه، أي أن وجوب أداء الدين من قبيل الوجوب التعليقي فلا بد من حفظ المال في مفروض هذه الحالة لأنه مقدمة وجودية للواجب.
المسلك الثاني: أن أداء الدين وإن لم يكن من قبيل الواجب المعلق ولكن القدرة لا دخل لها في ملاكه، فإذا كان المدين متمكناً من الأداء قبل أن يجب عليه بامتلاكه المال الوافي بذلك وكان قادراً على حفظ ماله إلى ذلك الحين يجب عليه حفظه بملاك وجوب المقدمة المفوّتة.
فبناءً على هذين المسلكين يقع التزاحم بين وجوب حفظ المال لأداء الدين وبين وجوب الحج, وأما بناءً على عدم الالتزام بأي منهما فإن بني على ما اختاره المحقق النائيني (قدس سره) من أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين إنما يؤثر في مرحلة الفعلية فلا تزاحم حقيقة بين وجوب أداء الحج في الزمان الحاضر ووجوب أداء الدين في الزمان المستقبل، لأنه في الزمان الحاضر لا يتوجه إلى المكلف سوى تكليف واحد ــ وهو وجوب الحج ــ فلا يكون تزاحم على ما يمتلكه من القدرة الواحدة بل يصير هذا التكليف فعلياً فيلزمه امتثاله, فإن امتثله أصبح عاجزاً عن امتثال التكليف الآخر ــ وهو وجوب أداء الدين ــ في الزمان المستقبل فلا يصير فعلياً في حقه ولا يلزم من ذلك محذور، لفرض دخل القدرة في الملاك الإلزامي الكامن في هذا الواجب، وإن لم يمتثل التكليف الأول في زمانه حتى حلّ زمان التكليف الثاني وجب عليه أداء الثاني لأنه مقدور له حسب الفرض وقد سقط عنه التكليف الأول بالعصيان.
وبالجملة: على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) إنما يقع التزاحم بين تكليفين فيما إذا تحقق موضوع كل واحد منهما بجميع أجزائه ما عدا القدرة التي هي حسب الفرض واحدة، فيدور الأمر بين أن تمنح للواجب (أ) أو للواجب (ب)،