بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٣ - تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين
وحيث إن هذا البناء العقلائي في كثير من موارده مجرى لاستصحاب عدم الرضا ولو على سبيل العدم الأزلي، فإنه لا يصلح الحديث المذكور لأن يكون رادعاً عنه في بعض حدوده، فليتأمل.
هذا وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن التصرف يتوقف على تقليب المال، والبقاء في الذمة لا يعدّ تصرفاً فلا يخلو من غرابة، فإن مقتضاه أن لا يحرم منع الغير من ماله الخارجي إذا لم يستلزم تحريكه وتقليبه، مع أنه واضح المنع.
هذا نقضاً، وأما حلاً فبأنه لم يرد لفظ (التصرف) في الحديث الشريف وإنما بني على تقديره من جهة أن الحلِّ وهو حكم شرعي لا يتعلق إلا بفعل المكلف لا بالعين، ومقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون المقدر هو التصرف بمعناه العام الشامل للاستيلاء على الشيء والاستحواذ عليه وإن خلا عن تحريكه وتقليبه.
ومهما يكن فقد اتضح بما تقدم: أن الأصح كون وجوب أداء الدين الحالّ منوطاً بمطالبة الدائن من حيث إنها تكشف عن عدم رضاه ببقائه في ذمة المدين.
وعلى ذلك فإن حكم الصورة الثانية المبحوث عنها هو ما يأتي في الصورة التالية.
الصورة الثالثة: ما إذا كان الدين حالاً وأذن الدائن في تأخير أدائه، وفيها عدة حالات ..
الحالة الأولى: ما إذا وثق المدين بأنه سيتمكن من أداء الدين متى ما ألغى الدائن إذنه في التأخير وإن صرف ماله في سبيل الحج.
وفي هذه الحالة لا مزاحمة بين وجوب أداء الحج وبين وجوب أداء الدين كما هو واضح.
الحالة الثانية: ما إذا وثق المدين بأنه إذا صرف ماله في سبيل أداء الحج فسوف لا يتمكن من أداء الدين إذا ألغى الدائن إذنه في تأخير أدائه.
وفي هذه الحالة إذا بني على وجوب حفظ المال لأداء الدين في وقته فلا