بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
الدين.
ولكن هذا البيان ضعيف، فإنه يمكن الخدش فيه من جهتين ..
الجهة الأولى: أنه لو سلِّم أن العقلاء يلزمون من لديه مال يفي بأداء دينه المؤجل بعدم التصرف فيه من غير ضرورة إذا لم يكن يتوقع حصوله على مال آخر ويؤنبونه لو تخلف على ذلك وأن الشارع المقدس قد وافقهم عليه، إلا أنه لا يتعين أن يكون هذا من جهة عدم دخل القدرة في الملاك بل يجوز أن يكون من جهة أن وجوب أداء الدين يتوجه إلى المدين من حين اشتغال ذمته به، أقصى الأمر أن زمان الواجب قد يكون متأخراً كما في الدين المؤجل والدين الحالّ غير المطالب به.
وبعبارة أخرى: إنه يمكن توجيه وجوب حفظ القدرة على أداء الدين المؤجل والحالّ غير المطالب به ــ لو تم في حدّ ذاته ــ من جهة أن حلول الأجل والمطالبة ليسا قيدين لوجوب الأداء إلا على سبيل الشرط المتأخر, أي أنه منذ اشتغال الذمة بالدين يتوجه إلى المدين وجوب أدائه ولكن مشروطاً بحلول الأجل والمطالبة وحيث إن حلول الأجل محرز لأن الزمان لا يتوقف وكذلك المطالبة تكون محرزة عادة، فإنه يلزم المدين لو كان قادراً على الأداء فعلاً أن يحفظ قدرته ولا يعجّز نفسه من دون ضرورة تدعو إليه.
وبالجملة: يحتمل أن يكون وجوب أداء الدين من قبيل الواجب المعلق الذي يتوجه فيه الخطاب إلى المكلف قبل مجيء زمانه، ولذلك يجب عليه حفظ قدرته على الأداء. وهذا الاحتمال في حدّ ذاته يمنع من البناء على ما ذكر من عدم دخل القدرة في ملاك أداء الدين.
الجهة الثانية: أنه قد ورد في الآية الكريمة: ((وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)) ويمكن أن يقال: إن مقتضاه عدم وجوب أداء الدين إلا في حال الميسرة التي هي ــ كما مرّ ــ بمعنى الغنى والسعة المالية, فهي أخص من القدرة العقلية.
وعلى ذلك فلا محيص من البناء على كونها معتبرة في الملاك, لأن مقتضى أصالة التطابق بين القضية اللفظية واللبية هو كون ما يؤخذ قيداً في لسان الخطاب