بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
للمال.
فإنه في مثل ذلك يقع التزاحم بين التكليفين على ما لدى المكلف من المال الذي لا يكفي حسب الفرض لامتثال كليهما، فيصح القول بأنه لا بد من تخصيصه لأداء ما لا يكون للقدرة دخل في ملاكه، تفادياً لمحذور تضييع الملاك الإلزامي مع تحقق موضوعه لو خصص المال لأداء ما يكون للقدرة دخل في ملاكه.
فتلخص من جميع ما تقدم: أنه متى وقع التزاحم بين التكليفين وكان للقدرة دخل في الملاك الكامن في متعلق أحدهما دون متعلق الآخر, فإن كانت القدرة المعتبرة فيهما قدرة خاصة من قبيل وجدان المال وكان العجز عن الجمع بين امتثالهما من جهة عدم امتلاك المكلف إلا قدرة واحدة يتعين تقديم ما ليس للقدرة دخل في ملاكه, وكذلك إذا كانت القدرة المعتبرة فيهما هي القدرة العامة ولكن بني على أنها بمعنى القوة المنبثة في العضلات حيث لا تكون إلا واحدة في مورد التزاحم, وأما إذا بني على أنها بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك فليس هناك ما يقتضي تقديم ما لا يكون للقدرة دخل في ملاكه على الآخر الذي يكون للقدرة دخل في ملاكه، فلا بد من الرجوع إلى المرجحات الأخرى.
وفي ضوء ما تقدم يمكن أن يقال: إنه عند التزاحم بين أداء الحج وأداء الدين من جهة قصور مال المكلف عن الوفاء بهما معاً فإنه يتعين الالتزام بتقديم وجوب أداء الدين على وجوب أداء الحج إذا بني على أمرين ..
١ ــ إن القدرة المعتبرة في وجوب أداء الدين لا دخل لها في الملاك بخلاف القدرة المعتبرة في وجوب أداء حجة الإسلام.
٢ ــ إن (وجدان المال) معتبر بعنوانه في وجوب أداء كلا التكليفين, أو إن القدرة المعتبرة عقلاً في التكاليف إنما هي بمعنى القوة المنبثة في العضلات لا بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك.
فإنه بناءً على تمامية هذين الأمرين لا محيص من الالتزام بتقديم وجوب أداء الدين على وجوب أداء الحج عند قصور أموال المكلف عن الوفاء بهما