بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
ولكن يتمكن من طيّ البعض الباقي مشياً وإن لم يكن يتمكن من طيّ تمامه كذلك. فيستفاد منها أن التمكن من الراحلة لطيّ تمام الطريق ليس شرطاً في وجوب حجة الإسلام، وحيث يستبعد جداً اعتبار التمكن من الراحلة لطيّ بعض الطريق على الرغم من التمكن من طيّ تمامه مشياً، ولم يلتزم بذلك أحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ــ فإن من قال بعدم اعتبار الراحلة لم يعتبرها مطلقاً ومن قال باعتبارها قال بذلك مطلقاً ولا يوجد هناك قائل بالتفصيل ــ تتم دلالة الروايات المذكورة على عدم اعتبار التمكن من الراحلة لمن يتمكن من طيّ تمام الطريق إلى الحج على قدميه.
إن قلت: إذاً لماذا تعرض الإمام ٧ لحكم صورة التمكن من التلفيق في طيّ الطريق, بالمشي في بعضه والركوب في الباقي, ألم يكن الأولى أن يتعرض ٧ لحكم صورة التمكن من طيّ تمام الطريق مشياً ويبين وجوب الخروج إلى الحج فيها لو كان الحكم كذلك, فإنه إذا وجب الخروج في هذه الصورة وجب في الصورة الأخرى بالأولوية ولا عكس كما لا يخفى.
ألا يشير هذا إلى اختلاف حكم الصورتين وأنه لا يجب الحج على من لا يجد الراحلة لبعض الطريق وإن كان متمكناً من المشي في تمامه؟
قلت: لا يبعد أن يكون الوجه في تعرض الإمام ٧ لحكم صورة التلفيق في طيّ الطريق من المشي والركوب هو أن هذه الصورة كان يكثر الابتلاء بها دون الصورة الأخرى, فإن طيّ تمام الطريق من الكوفة ــ وهي بلد رواة تلك الروايات ــ إلى الديار المقدسة مشياً على الأقدام لم يكن أمراً متيسراً للمعظم, ولذلك تعرض الإمام ٧ لحكم صورة التمكن من التلفيق التي لم تكن بهذه المثابة للتأكيد على عدم اعتبار الراحلة في وجوب الحج مع التمكن من المشي من دون حرجٍ شديدٍ.
وكيفما كان فلا ينبغي الشك في أنه لو وجب أداء حجة الإسلام على من يتمكن من تلفيق الطريق بين المشي والركوب فإنه يجب أداؤها على من يتمكن من المشي في تمامه من غير مشقة شديدة. وعلى ذلك فالروايات المتقدمة تامة