بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - تحقيق حكم المسألة وفق أبرز المسالك في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة
السعة واليسار فعلاً).
ولكن يظهر منه (قدس سره) في دليل الناسك احتمال صدق اليسار مع التمكن من الوفاء في الدين المؤجل وما بحكمه قائلاً [١] : (فإن كان التمكن من الوفاء يصدق معه اليسار كفى في وجوب الحج وإلا فلا).
وهذا الاحتمال لا يخلو من قرب فيما إذا كان للشخص حرفة أو صنعة أو ضيعة أو نحو ذلك يتوقع أن تؤمن له أداء الدين في وقته، فإنه لا يبعد أن يقال: إنه يعدّ في العرف موسراً بدرجة معتد بها من اليسار، فإن اليسار على درجات ــ كما مرّ في بحث سابق ــ ومن يملك من المال بمقدار احتياجاته الفعلية وعليه بعض الدين المؤجل ويمارس مهنة توفر له وارداً يفي بأداء ذلك الدين وبسائر مصارفه المالية يعتبر واجداً لدرجة من اليسار، فتأمل.
وأولى منه بصدق كونه موسراً من كان دينه مؤجلاً بأجل بعيد جداً كخمسين سنة مثلاً حيث لا يعتد باشتغال الذمة بمثل هذا الدين عند العقلاء بل يعد ما كان بإزائه من المال بمنزلة الهبة, وهكذا إذا كان الدين مقسطاً بأقساط رمزية كما لو كان مقداره مليون دينار ويخصم لسداده في كل شهر خمسة دنانير فقط من راتبه الحكومي الذي يبلغ خمسمائة ألف دينار مثلاً.
وبالجملة: يمكن استثناء بعض الموارد عن كبرى عدم صدق الموسر على المدين.
وأما ما ذكره السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] من ان وجود الدين لا يمنع من صدق اليسار وإنما الذي يمنع منه هو وجوب أداء الدين فلا يخلو من غرابة, فإن عدم امتلاك الشخص من المال إلا بمقدار أداء دينه يمنع من صدق أنه موسر عرفاً بغض النظر عن وجوب أداء الدين عليه وعدمه، ولا وجه لإناطة صدقه عليه بذلك.
وبعبارة أخرى: إن من كان ماله يساوي دينه لا يعتبر عند العرف موسراً
[١] دليل الناسك ص:٣٦.
[٢] كتاب الحج ج:١ ص:١١٨.