بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٥ - تحقيق حكم المسألة وفق أبرز المسالك في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة
أداء الدين فلا مجال لدعوى عدم صدق الرجوع إلى الكفاية مع فقد القدرة على الأداء، فليتدبر.
هذا ولو بني على اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج لا لرواية أبي الربيع الشامي بل لدليل نفي الحرج كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ، أو من جهة اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج مع الالتزام بعدم تحققها فيما إذا كان الذهاب إلى الحج موجباً للوقوع في الحرج الشديد ولو بسبب عدم الرجوع إلى الكفاية، فربما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن اشتغال الذمة بالدين المؤجل لا يمنع من صدق الرجوع إلى الكفاية مطلقاً، بدعوى أنه لو صرف ماله في أداء الحج فإنه لا يقع في الحرج بعد الرجوع منه وإن لم يتمكن من أداء الدين، لعدم جواز المطالبة مع الإعسار. ونفس ثبوت الدين في الذمة لا يستلزم العسر والحرج.
ولكن هذا الكلام غير صحيح، فإن الوقوع في الحرج الشديد قد يكون من جهة كون المدين ملزماً عرفاً بأداء الدين ــ كما أقرّ به (طاب ثراه) في موضع سابق ــ أو يكون من جهة عدم رعاية الدائن لوجوب إنظار المعسر فيلح عليه بالوفاء مع عدم تمكنه منه، فيقع من جرّاء ذلك في الحرج الذي لا يتحمل عادة. بل ربما يكون اشتغال الذمة بالدين في حدّ ذاته هماً كبيراً ويشعر بحرج بالغ من جهة عدم تمكنه من تفريغ ذمته. فلا سبيل إلى القول بان عدم التمكن من أداء الدين المؤجل لا يمنع من تحقق الرجوع إلى الكفاية مطلقاً.
وكيفما كان فقد اتضح بما سبق أنه بناءً على مسلك المحقق النائيني والسيد البروجردي (قُدِّس سرُّهما) يكون اشتغال الذمة بالدين مانعاً عن وجوب أداء الحج من غير حاجة إلى إدراج المسألة في باب التزاحم والالتزام بأهمية أداء الدين مثلاً أو إدراجها تحت قاعدة نفي الحرج في مورد كون عدم الأداء حرجياً على المدين بحدّ لا يتحمل عادة، نعم يستثنى من ذلك صورة واحدة، وهي ما إذا كان الدين مؤجلاً أو ما بحكمه وكان متمكناً ولو بالقوة من أدائه بعد الرجوع
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٣٧.