بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - تحقيق حكم المسألة وفق أبرز المسالك في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة
ما مرّ على المسلك الأول من وقوع التزاحم بين وجوب أدائه ووجوب وفاء الدين وترجيح الثاني أو إلى إعمال قاعدة نفي الحرج في بعض الموارد.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] نسب إلى المحقق النائيني (قدس سره) أنه قال في تعلقيته على العروة بتقديم وجوب الدين على الحج، من جهة أن الرجوع إلى الكفاية معتبر في الاستطاعة وشرط في وجوب الحج وهذا ينتفي بصرف المال في الحج، إذ يجب عليه وفاء الدين إذا رجع من الحج وهو غير مالك لما يفي به، فلا يكون رجوعه رجوعاً إلى كفاية لعدم تمكنه من وفاء دينه.
ثم ردّ عليه (بأن ذلك إنما يتم لو كان ملزماً عرفاً بأداء دينه بعد رجوعه، بحيث يقع في مشقة مطالبة الدائن وحرجها, فإنه لا يجب عليه الحج حينئذٍ لانتفاء شرطه وهو القدرة العرفية, لأن في صرف المال في الحج عسراً عليه ومشقة. إلا أن ذلك ليس منظوراً في كلامه, بل نظره إلى منافاة نفس وجوب أداء الدين الحادث في ما بعد لحصول شرط وجوب الحج وإن لم يستلزم عدم الوفاء العسر والحرج.
وكلامه على هذا غير تام, لأن وجوب أداء الدين لا يعقل أن يزاحم وجوب الحج ويرفع موضوعه، لأن الحج إذا اقتضى صرف المال فقد اقتضى ارتفاع موضوع وجوب الأداء في وقته لعدم القدرة على الأداء, فيكون الرجوع رجوعاً إلى كفاية، لعدم وجوب الوفاء بعد الرجوع.
وبالجملة: إذا وجب الحج وامتثل المكلف كان رجوعه رجوعاً إلى الكفاية, إذ لا يجب عليه الوفاء بعد الرجوع، فلا يعقل أن يكون وجوب أداء الدين مزاحماً لوجوب الحج لارتفاعه به).
وحاصل مرامه (طاب ثراه) هو أن المحقق النائيني (قدس سره) يرى عدم وجوب الحج على المدين لعدم تحقق شرط الرجوع إلى الكفاية بالنسبة إليه من جهة وجوب أداء الدين بعد الرجوع مع عدم تمكنه منه, ولكن يشكل عليه بأنه من غير المعقول أن يزاحم وجوب أداء الدين وجوب الحج, لأن وجوب الحج إذا
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٨٢ــ٨٣.