بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٠ - تحقيق حكم المسألة وفق أبرز المسالك في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة
يقع في الحرج الشديد من جرّاء صرف المال في هذا السبيل.
ويمكن تبني هذا المسلك على أساس الالتزام بأن الاستطاعة المعتبرة في الحج هي الاستطاعة الشرعية الخاصة، أي الأمور المذكورة في النصوص بعناوينها، ومنها الزاد والراحلة، ويضم إلى ذلك دليل نفي العسر والحرج لنفي الوجوب فيما إذا كان صرف المال في سبيل الحج موجباً لذلك.
كما يمكن تبني هذا المسلك على أساس أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة العرفية ولا تتحقق إلا مع توفر المال الوافي بنفقة الحج من دون أن يكون صرفه في سبيل الحج موجباً لوقوع المكلف في الحرج الشديد.
ووفقاً لهذا المسلك ــ وعلى كلا الوجهين المذكورين ــ لا يكون وجود الدين مانعاً من لزوم أداء الحج، إلا في حالة وقوع التزاحم بين وجوبه وبين وجوب أداء الدين مع تقديم الثاني لمرجح، أو وقوع المكلف من جرّاء عدم أداء الدين في حرج شديد لا يتحمل عادة. ففي هذين الموردين لا يلزم المكلف أن يأتي بالحج، وأما في غير ذلك من الموارد فيلزمه أداؤه وإن كان مديناً. وهذا هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) [١] مبنياً على الوجه الأول من الوجهين المتقدمين.
ولا يخفى أن مقتضى الوجه الأول أي الالتزام باعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة في وجوب الحج هو أن سقوط التكليف به في الحالتين المذكورتين ــ أي مورد التزاحم مع أرجحية أداء الدين ومورد الوقوع في الحرج الشديد من جرّاء عدم أدائه ــ لا يكون من جهة عدم الاستطاعة بل لجهة أخرى, وأما بناءً على الوجه الثاني أي الالتزام باعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج فإن سقوط التكليف به في الحالة الثانية يكون من جهة عدم تحقق الاستطاعة، بل وكذا في الحالة الأولى على وجه تقدم التعرض له في ما مضى ولا حاجة إلى إعادته في المقام.
وبالجملة: هناك بعض الفرق بين ذينك الوجهين في علة سقوط الوجوب في مورد الالتزام به ولكنه لا يعدّ فرقاً فارقاً بينهما في ما هو محل الكلام.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٧.