بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٩ - تحقيق حكم المسألة وفق أبرز المسالك في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة
وممن فصّل فيها أيضاً تلميذه السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] فالتزم بوجوب أداء الحج في ما إذا كان الدين مؤجلاً أو حالاً غير مطالب به وكان للمديون وجه للوفاء بعد الحج، وأما في غير ذلك فالتزم بعدم الوجوب.
وفصّل الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] بين ما إذا كان الدين مؤجلاً بأجل مؤخر عن الحج وبين ما إذا كان حالاً أو غير مؤجل كذلك فالتزم بوجوب الحج في الأول دون الأخير.
وفصّل السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] بين الدين المؤجل مع الوثوق بالتمكن من أدائه إذا صرف ما عنده في الحج وبين غيره فالتزم بوجوب أداء الحج في الأول فقط.
وهناك تفاصيل أخرى لا حاجة لذكرها.
هذا بشأن الأقوال في المسألة عند فقهاء الفريقين من الخاصة والعامة، وأما تحقيق الكلام فيها فيتوقف على البحث في مقامين ..
المقام الأول: في ما هو مقتضى أبرز مسالك الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة المعتبرة فيه, وهي..
(المسلك الأول): اشتراط توفر المال الكافي لتحصيل الزاد والراحلة وسائر المستلزمات الأخرى للحج من دون أن يكون صرفه في هذا السبيل موجباً للوقوع في الحرج الذي لا يتحمل عادة، فلا يجب الحج مع كونه موجباً لذلك سواء أكان من جهة الحاجة إلى ذلك المال لنفقة العيال في مدة الحج، أو لنفقة النفس والعيال بعد الرجوع منه، أو لأي أمر آخر يتوقف على صرف المال كأداء الديون بل وحتى لدفع الضرائب الحكومية التي هي ليست ديوناً شرعية.
فالمعيار أن يكون للمكلف مال وافٍ بنفقة الحج بجميع مستلزماته، ولا
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٣.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٩٨.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٨.