بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - إذا كان له مال غائب وأمكنه الاستقراض والصرف في الحج ثم الوفاء لاحقاً فهل يُعدّ مستطيعاً؟
التصرف فيه في هذا السبيل لا يحقق الاستطاعة العرفية بوجه، فمن كان له مال غائب عنه ولا سبيل إلى الوصول إليه وصرفه في أداء الحج، أو كان له مال حاضر ولكن لا سبيل إلى بيعه لصرف ثمنه في هذا المجال، أو كان له دين ولكن لا يبذله المدين ليحج به، لا يعدّ مستطيعاً عرفاً، وهذا ظاهر.
نعم إذا كان بإمكانه أن يبيع ماله الغائب عنه أو يبيع دينه الذي لا سبيل إلى استيفائه ويحج بثمنه يعدّ مستطيعاً فيجب عليه أداؤه، بشرط أن لا يكون في ذلك ضرر مجحف بحاله، وإلا انتفى عنه الوجوب بدليل نفي الحرج، بل لو كان يتضرر بمقدار معتد به لم يجب عليه أيضاً بناءً على ما هو المختار من جريان قاعدة نفي الضرر في أمثال المقام كما مرّ مراراً.
وبالجملة: لا ريب في أن مجرد ملكية المال مع عدم إمكان التصرف فيه ولو بالبيع لا يحقق الاستطاعة العرفية، كما أن مجرد القدرة على الاقتراض والوفاء لاحقاً لا يحقق الاستطاعة حسب ما سبق, ولا أثر لإمكان جعل المال الغائب أو المال الحاضر الذي لا يمكن بيعه رهناً للقرض فإن الرهن لا يعدو كونه وثيقة للدين ولا يعدّ بدلاً عنه ليكون التمكن منه محققاً للاستطاعة كالتمكن من البيع على ما سبق.
نعم لو بني على صحة الاقتراض على المال نفسه بافتراض أن له ذمة وجعله مديناً بهذا اللحاظ أمكن الالتزام بأن التمكن من الاقتراض على المال الغائب مثلاً محقق للاستطاعة، لأنه يوجب صيرورته بديلاً عن الدين حيث يوّفى منه حصراً من دون اشتغال ذمة المالك بشيء.
وقد التزم بعض الفقهاء كالسيد صاحب العروة (قدس سره) [١] بنظير هذا في بابي الزكاة والوقف، فقال: إن للحاكم الشرعي الاقتراض على الزكاة فتصبح هي ــ دونه ــ مدينة به، كما يمكن لولي الوقف أن يقترض على الوقف فيصبح الوقف نفسه مديناً دون الولي.
ولكن هذا الكلام إن صح في الاقتراض على الزكاة أو على الوقف لأنهما
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:١٧٩. تكملة العروة الوثقى ج:١ ص:٢٦٨.