بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - المسألة ٣٣ إذا اقترض مقداراً من المال يفي بنفقة الحج فهل يجب عليه الإتيان به؟
المال الذي يفي بنفقة الحج بدلاً عن الدين بل تم استحصاله بوجه آخر كما إذا اقترض مالاً وصرفه في شؤونه أو اشتغلت ذمته ببدل مال أتلفه أو بنفقة زوجته أو بأرش جناية أو بصداق مؤجل أو بضمان دين غيره ونحو ذلك ثم حصل على مال بهبة أو اكتساب أو غيرهما يفي بنفقة الحج حيث لا يكون هذا المال بدلاً عما في ذمته من الدين بل يكون أجنبياً عنه وإن أمكن أداؤه به.
إذاً النسبة بين مورد المسألة المبحوث عنها وما سيأتي في المسألة اللاحقة هي العموم والخصوص المطلق، وما يذكر في تلك المسألة يجري في المقام بحذافيره. ولذلك يشكل التفريق بينهما كما يظهر ذلك من جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم)، حيث فرقوا بينهما على نحوين ..
الأول: ما يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) من أن اقتراض المال الوافي بنفقة الحج يوجب الاستطاعة، حيث علل [١] عدم وجوب الاقتراض بأنه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب. مع أنه (قدس سره) لا يرى [٢] تحقق الاستطاعة بامتلاك الشخص لنفقة الحج إذا كان عليه دين بمقدارها إلا إذا كان الدين مؤجلاً ويثق بالتمكن من أدائه في وقته، أو يكون حالاً والدائن يرضى بالتأخير ويثق بأدائه عند المطالبة. فكيف التزم في المقام بتحقق الاستطاعة بالمال المقترض مطلقاً، ولم يلتزم به في مورد الدين في المسألة الآتية، مع أنه لا يوجد فرق فارق بين الموردين؟
ويحتمل أن لا يكون الإطلاق في المقام مقصوداً له (قدس سره) ، بأن كان في صدد بيان عدم وجوب الاقتراض حتى في مورد تحقق الاستطاعة بالمال المقترض، فليتدبر.
الثاني: ما يظهر من بعض آخر من الإشكال في تحقق الاستطاعة ووجوب الحج بالمال المقترض من غير تفصيل, مع التزامه في المسألة الآتية بتحقق الاستطاعة ووجوب أداء الحج في الجملة. كما إذا كان الدين مؤجلاً ووثق من
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٦.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٨.