بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
الترجيح يكون لوجوب أداء العمل المستأجر عليه لأنه من قبيل حق الناس.
وقد مرَّ ــ عند البحث عن شرطية الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة ــ أن مختاره (قدس سره) وفاقاً لجمهور الفقهاء (رضوان الله عليهم) هو تقديم حق الناس على حق الله تعالى عند المزاحمة بينهما، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الإجارة واقعة على المنفعة الخارجية للأجير في موسم الحج من هذا العام، أو على كلي الحج في ذمته مقيداً بإيقاعه في هذا الموسم، فإنه على كلا التقديرين يكون ذلك من قبيل مزاحمة حق الناس لحق الله ويكون الترجيح للأول.
وهذا الوجه تام لو سلِّم كلية تقديم حق الناس على حق الله، ولكن تقدم أنها لم تثبت بدليل، نعم سيأتي في بحث لاحق ثبوت التقديم في الديون ونحوها ــ التي منها مورد الكلام ــ وعلى ذلك يتم ما أفاده (قدس سره) .
الوجه الثالث: أنه لا يمكن أن يثبت وجوب حجة الإسلام في مفروض المسألة لكي يزاحم وجوب أداء الحج النيابي، لأن ثبوته يستلزم المحال.
وتوضيحه: أن وجوب الحج على الأجير في هذا العام متوقف على صحة الإجارة، إذ بها يملك المال وتتحقق الاستطاعة، وصحة الإجارة متوقفة على عدم وجوب الحج عليه في هذا العام، لما سيأتي [١] من أن من يجب عليه الحج في عام لا يجوز له إيجار نفسه في ذلك العام للحج عن غيره، أي تكون الإجارة باطلة لا يجب الوفاء بها.
ونتيجة ذلك أن وجوب حجة الإسلام على الأجير في عام الإجارة يتوقف على عدم وجوبها عليه في هذا العام بواسطة واحدة، وهذا غير معقول، أي أن يتوقف وجود الشيء على عدمه. وعلى ذلك لا بد من الالتزام بأنه لا يجب على الأجير أداء حجة الإسلام في عام الإجارة، فلا مزاحم لوجوب أدائه للحج النيابي.
ولكن هذا الوجه غير تام أيضاً، لأن وجوب أداء حجة الإسلام على الأجير في عام الإجارة وإن كان متوقفاً على صحة الإجارة لكي يملك الأجرة
[١] لاحظ ج:٨ ص:٢٤٥ وما بعدها.