بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - حكم السعي في الثوب المغصوب أو على العربة المغصوبة
من كلمات الرجاليين من التوثيق والتضعيف لا يبتني على مقدمات حدسية تتطلب النظر والاجتهاد بل هو إما من قبيل توثيق أو تضعيف المعاصر لمعاصره أو يكون مستنداً إلى نقل الماضين طبقة عن طبقة إلى أن يصل إلى المعاصر. نعم لا ينكر أن بعض توثيقاتهم وتضعيفاتهم تبتني على إعمال النظر والاجتهاد ولكن يصعب تمييزها عن غيرها غالباً، مع أنه لو تيسر ذلك فإنه يمكن أن يناقش في حجية فتوى الفقيه إذا اعتمد فيها على الأخذ برأي الرجالي في التوثيق أو التضعيف من حيث كونه من أهل الخبرة لقصور أدلة حجيتها عن الشمول لمثل ذلك. ولتوضيح هذا محل آخر.
وأما عدم كونها حجة من باب حجية خبر الثقة في الموضوعات فلأن كبرى حجية خبره في الموضوعات لم تثبت بدليل واضح ــ كما تعرض لذلك المحققون في محله من كتاب الطهارة ــ ولو غض النظر عن هذا فإنه يمكن أن يقال: إنه إنما يجدي في حجية خصوص توثيق الرجالي وتضعيفه لمعاصره أو ما نقله مسنداً بوسائط ثقات من توثيق أو تضعيف من لم يدركهم، وأما مع عدم ذكر الوسائط والتحقق من وثاقتهم فلا تشمله كبرى حجية خبر الثقة في الموضوعات لمجرد احتمال كونهم من الأكابر المعروفين بالوثاقة كما أوضحت ذلك في محل آخر [١] .
وبالجملة: إنه لا دليل على حجية قول الرجالي بعنوانه وإنما هو من مبادئ حصول الاطمئنان بحال الراوي، وبذلك يتبين أنه لو لم يكن هنا مؤشر إلى خطأ ما صدر من الشيخ (قدس سره) من تضعيف أبي خديجة فإنه لا سبيل إلى الاطمئنان بوثاقته ليبنى على ذلك.
هذا ثم إن ما حكاه العلامة (قدس سره) من توثيق الشيخ لأبي خديجة في موضع آخر غير الموضع الذي ضعفه فيه مما يصعب الاعتماد عليه، فإن المتتبع لطريقة العلامة (قدس سره) في تأليف الخلاصة يعلم أنه ليس من دأبه مراجعة ما عدا الفهرست والرجال واختيار الكشي من سائر كتب الشيخ في البحث عن أحوال الرواة