بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧ - الروايات التي استدل بها على اشتراط وجدان الراحلة حتى مع عدم الحاجة إليها
فتحصل من جميع ما تقدم: أن مقتضى القاعدة وفق مسلك من يرى اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب حجة الإسلام هو التفصيل بين الصورة الأولى والصورتين الأخيرتين, باعتبار التمكن من الراحلة في الأولى دون الأخيرتين. ومقتضاها وفق مسلك من يرى اعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة هو التفصيل بين الصورتين الأولى والثانية وبين الصورة الأخيرة باعتبار التمكن من الراحلة في الأوليين دون الأخيرة.
هذا تمام الكلام في المقام الأول.
٢ ــ وأما في المقام الثاني أي في ما تقتضيه النصوص الخاصة فالملاحظ أنها على قسمين ..
القسم الأول: ما أُستدل به على اعتبار وجدان الراحلة حتى مع عدم الحاجة إليها لتيسر المشي من غير مشقة، وهو رواية السكوني [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سأله رجل من أهل القدر فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة؟ فقال: ((ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة، ليس استطاعة البدن)). فقال الرجل: أفليس إذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج؟ فقال: ((ويحك ليس كما تظن. قد ترى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد والراحلة فهو لا يحج حتى يأذن الله عزّ وجل في ذلك)).
وقد أوردها السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] إلى قوله ٧ فيها: ((ليس استطاعة البدن)). وقال: إنها (كالنص في موضوعية الراحلة وعدم كفاية الاستطاعة البدنية).
ويبدو أنه (قدس سره) فسّر (استطاعة البدن) فيها بقدرة البدن على المشي, ولذلك عدّها كالنص في موضوعية الراحلة, وإلا فإنها كسائر النصوص المشتملة على ذكر الراحلة لا تدل على اعتبار وجدانها في تحقق الاستطاعة مع القدرة على
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٨٧.