بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - حكم السعي في الثوب المغصوب أو على العربة المغصوبة
خديجة في بعض المواضع ــ كما حكاه عنه العلامة [١] ــ فيتعارض تضعيفه وتوثيقه ويتساقطان فيؤخذ بتوثيق النجاشي.
وهذا الوجه أشار إليه السيد الأستاذ (قدس سره) في المعجم [٢] واستغربه قائلاً: إنه لا وجه لجعل المعارضة بين خبري الشيخ والأخذ بخبر النجاشي، بدعوى أنه لا معارض له، وهل هو إلا نظير ما لو ورد خبر عن زرارة يدل على حرمة شيء وخبر آخر عنه يدل على حليّته وخبر عن محمد بن مسلم يطابق الخبر الثاني، فيقال بتعارض خبري زرارة وتساقطهما والأخذ بخبر محمد بن مسلم. مع أن هذا واضح الفساد.
ولكن الملاحظ أنه (قدس سره) قد تبنى هذا الوجه في بعض بحوثه الفقهية قائلاً [٣] في تقريبه: (إن تضعيف الشيخ إن كان مقارناً لتوثيقه زماناً كما لو فرضنا أنه وثقه وضعفه في وقت واحد فلا يمكن أن يشمل دليل الحجية شيئاً من تضعيفه وتوثيقه لتعارضهما، ودليل الاعتبار لا يشمل المتعارضين. إذاً يبقى توثيق النجاشي سليماً عن المعارض، وإذا فرضنا أن تضعيفه كان صادراً قبل توثيقه لم يكن أيضاً مورداً للاعتبار، لأن توثيقه بعد التضعيف عدول عن تضعيفه السابق لا محالة لعدم احتمال أن الرجل عند الشيخ ثقة وضعيف، لوضوح أن الثابت عنده أحدهما، فالتوثيق المتأخر منه عدول عن تضعيفه. كما أن تضعيفه لو كان صادراً بعد توثيقه لكان ذلك عدولاً عن توثيقه السابق ومعارضاً لتوثيق النجاشي. وحيث لم يعلم تاريخهما وأن المتأخر أيهما اندرج ذلك في الشبهات المصداقية للتضعيف، لعدم ثبوت تضعيف الشيخ وعدوله عن توثيقه، كما لم يثبت عدوله عن تضعيفه فلا يعتمد معه على شيء من قولي الشيخ فيرجع إلى توثيق النجاشي من دون معارض في البين).
[١] خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ص:٣٥٤.
[٢] معجم رجال الحديث ج:٨ ص:٢٧ (ط: النجف الأشرف).
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الاجتهاد والتقليد) ص:٢٢٤ (بتصرف يسير).