بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - حكم السعي في الثوب المغصوب أو على العربة المغصوبة
السلطان ــ وصار في يديه منه شيء، نزع الله البركة منه، ولم يؤجره على شيء ينفقه في حج ولا عمرة ولا عتق)).
وفي خبر إسماعيل بن مسلم [١] عن أبي عبد الله ٧ عن أبيه ٧ : ((أن النبي ٦ حمل جهازه على راحلته وقال: هذه حجة لا رياء فيها ولا سمعة. ثم قال: من تجهز وفي جهازه علم حرام لم يقبل الله منه الحج)).
وأوضح منهما خبر محمد بن مسلم ومنهال القصاب جميعاً [٢] عن أبي جعفر الباقر ٧ قال: ((من أصاب مالاً من أربع لم يقبل منه في أربع، من أصاب مالاً من غلول أو رباً أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه في زكاة ولا في صدقة ولا حج ولا في عمرة)) وقال أبو جعفر ٧ : ((لا يقبل الله عزَّ وجل حجاً ولا عمرة من مال حرام)).
فيلاحظ أن هذه الروايات واضحة الدلالة على أن ما يؤتى به من الأعمال العبادية إذا صرف عليه من المال الحرام فإنه لا يكون مقبولاً عند الله تعالى ولا يستحق عليه الأجر والثواب.
ويمكن أن تجعل هذه الروايات ــ ولا سيما الأخيرة ــ قرينة على أن المراد بعدم الجواز في معتبرة أبان بن عثمان هو عدم القبول، وبالتالي عدم استحقاق الثواب، وهو أعم من البطلان.
والنتيجة: أنه ليس هناك ما يمكن الاستدلال به على فساد الحج إذا كان المال المصروف في سبيله من الحرام. نعم لا إشكال في أنه لا يستحق الثواب عندئذٍ، ولكن عدم استحقاق الثواب غير عدم الصحة، فإن المناط في الصحة هو أن يؤتى بالعمل مطابقاً للمأمور به وبه يتفادى استحقاق العقوبة في الواجبات.
وأما الثواب فهو تفضل من المولى عز وجل، ولا يتفضل به إلا إذا كان العمل خالياً من استعمال المال الحرام في سبيل أدائه، كما دلت عليه الروايات المتقدمة.
[١] المحاسن ج:١ ص:٨٨.
[٢] الأمالي للصدوق ص:٤٤٢.