بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - حكم السعي في الثوب المغصوب أو على العربة المغصوبة
المدفوع لها، فإن الدافع وإن قصد التمليك إلا أنه لما لم تكن له ولاية على تمليك مال غيره من دون إذنه يقع تمليكه باطلاً فلا يكون مجاهداً بالمال، بخلاف ما لو ملك المال الحلال فإنه يكون مجاهداً به في مقابل من يجاهد بالنفس.
ويجري نظير هذا الكلام في الصدقة، فإنها تتضمن التمليك إما للشخص كالفقير المعين أو للجهة كما في الأوقاف العامة، فإذا كان المال حراماً لم تصح الصدقة كما هو واضح.
والحاصل: أن في جميع الأنواع الأربعة المذكورة في الرواية يتصور عدم الجواز وضعاً، فلا بد من أن يحمل عليه قوله ٧ : ((لا يجزن)) دون عدم الجواز التكليفي، لما مرّ من أنه لا يختص بصرف المال الحرام في الموارد الأربعة كما هو واضح.
هذا تقريب الاستدلال بالرواية، ولكنه مخدوش، فإن عدم الجواز فيها وإن كان للإرشاد ولكن لا يتعيّن أن يكون للإرشاد إلى البطلان والفساد بل يجوز أن يكون للإرشاد إلى عدم الحصول على الثواب الذي هو أعم من أن يكون بسبب بطلان العمل أو بسبب عدم وقوعه مورد القبول.
فإن ما لا يستحق عليه الفاعل ثواباً من الله تعالى تارة يكون من جهة بطلان العمل وكون وجوده كعدمه، وأخرى من جهة أنه وإن كان صحيحاً ــ بمعنى مطابقة المأتي به للمأمور به ــ ولكن مع ذلك لا يستوجب الثواب، للتخلف عن رعاية بعض ما يعتبر في القبول من قبيل التقوى، كما قال تعالى [١] : ((إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)) .
وبالجملة: في مفاد الرواية وجهان، والمتعين هو الوجه الثاني بقرينة سائر روايات الباب، ففي معتبرة حديد المدائني [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((أيما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو من يخالفه على دينه طلباً لما في يديه أخمله الله ومقته ووكّله الله إليه، وإن هو غلب على شيء من دنياه ــ أي من دنيا صاحب
[١] المائدة:٢٧.
[٢] ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص:٢٤٦.