بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - حكم السعي في الثوب المغصوب أو على العربة المغصوبة
ذلك بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) [١] ــ فإنه ينبغي أن يكون المراد بالوقوف فيها في مكان مغصوب هو الوقوف في المكان الذي حجزه الغير لنفسه فأزيح عنه عنوة بناءً على بقاء حقه فيه على سبيل الحكم الوضعي.
ومهما يكن فإنه إذا كان مكان الوقوف في عرفات أو المزدلفة مغصوباً فإنه يكون الوقوف فيه من موارد التركيب الاتحادي بين الواجب والحرام، لأن الواجب في الوقوفين هو نفس الكون في المشعرين وهو من مقولة الأين، وهو بعينه تصرف في المكان المغصوب، فيتطابق العنوانان على مورد واحد، فمن يقول بامتناع اجتماع الأمر والنهي مع تقديم جانب النهي ينبغي أن يقول ببطلان الوقوف عندئذٍ .
نعم لما كان الركن من الوقوفين هو بمقدار المسمى، فإنه إذا فرض حضوره في عرفات مثلاً في خارج المكان المغصوب ولو لوقت قصير يحكم بصحة حجه وإن كان آثماً في ترك ما وجب عليه من الوقوف فيها في تمام الوقت المحدد.
(التاسع): الوقوف في عرفات أو المزدلفة على فراش مغصوب.
ويظهر من الشيخ الأكبر (قدس سره) [٢] وغيره الفتوى فيه ببطلان الوقوف، ومبنى ذلك اتحاد الكون الوقوفي مع الجلوس على المغصوب وجوداً.
وهو غير تام فإن حقيقة الوقوف ليس إلا الكون في عرفات أو المزدلفة، وهو من مقولة الأين، أي هيئة كون الشيء في المكان، فنسبة الشخص إلى عرفات ــ مثلاً ــ بهذا اللحاظ نسبة المظروف إلى الظرف، والمحاط إلى المحيط، وأما الجلوس على الفراش المغصوب فهو نحو استعلاء على الشيء من قبيل الركوب على العربة، والاستعلاء يغاير الظرفية مفهوماً ــ كما هو واضح ــ وهما متغايران وجوداً، لأن ظرفية عرفات ــ مثلاً ــ للشخص ثابتة ولو لم يستقر على الأرض ولم يلق بثقله عليها أصلاً، فيكفي أن يكون معلقاً في الفضاء ليصدق وقوفه ــ بمعنى كونه ــ فيها، فلا يكون متحد الوجود مع الجلوس أو الاستلقاء على
[١] كتاب الحج (تقريرات السيد الشاهرودي) ج:٣ ص:٢٧٩.
[٢] كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ج:٤ ص:٤٨٣.