بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
سرُّهما) [١] وآخرون قائلين: إن أقصى ما يقتضيه حق السبق هو حرمة المزاحمة. فلو نحاه عن المكان الذي سبق إليه ولكنه لم ينصرف بل ظل متمسكاً بالعود إليه يبقى المزاحم آثماً في منعه من الاستفادة منه. وأما لو انصرف السابق فإنه ترتفع الحرمة بزوال موضوعها أي المزاحمة.
وعلى كل حال ــ أي سواء بقيت المزاحمة أم لم تبق ــ فإنه لا يكون استغلال المكان من قبل الغير حراماً، بل الحرام نفس مزاحمة السابق ومنعه من الاستفادة.
ولا بد من الرجوع إلى الأدلة لمعرفة ما هو الصحيح من الوجهين المذكورين، فأقول:
إن الدليل على ثبوت حق السبق في المشتركات ــ كالأسواق والحدائق العامة والطرق والساحات وأماكن العبادة العامة والمساجد ــ هو السيرة العقلائية وبعض الروايات ..
أما السيرة العقلائية فهي قائمة على عدم الترخيص في مزاحمة الغير في مثل ذلك، أي أن من سبق إلى مكان من المشتركات وأراد استغلاله في المنفعة المسبلة لها فإن العقلاء يرون أنه ليس للغير منعه من ذلك وإزاحته عما سبق إليه. كما لو سبق إلى موضع من المنتزه العام للجلوس فيه، أو سبق إلى مكان في الساحة المخصصة لوقوف السيارات وأوقف فيه سيارته، أو سبق إلى دكة في السوق الشعبي ووضع متاعه فيه للبيع، ونحو ذلك، فإنه لا تجوز مزاحمته ومنعه من الاستفادة من ذلك المكان.
هذا ثابت ببناء العقلاء وقد أمضاه الشارع المقدس بعدم الردع، بل في الروايات الآتية ما يدل على الإمضاء أيضاً.
ويمكن أن يقال: إن أقصى ما يقتضيه هذا الدليل هو حرمة المزاحمة فقط, ولا يوجد شاهد لبناء العقلاء على ثبوت حق وضعي للسابق في المكان, بحيث لو
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٢٨٦. مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:١٣ ط:نجف.