بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
لأجزاء منها، فالركوع هيئة خاصة من مقولة الوضع ــ حسب المصطلح الفلسفي ــ وكذلك السجود، ومثلهما القيام المعتبر في حال القراءة مثلاً. وأما الهوي والنهوض ونحوهما فهي من المقدمات وليست من أجزاء الصلاة حتى يستدل على بطلان صلاة الطواف في الثوب المغصوب بما أشير إليه من الوجوه.
ولكن يمكن أن يقال: إن الركوع ليس سوى طأطأة الرأس ــ كما حكي عن بعض اللغويين [١] ــ فهو حركة في الأين وليس هيئة خاصة، أي أن نفس الحركة الانحنائية ركوع أقصى الأمر أنه يشترط أن تكون بمقدار تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين، كما تجب الطمأنينة عند الوصول إلى هذا الحدّ والإتيان بالذكر الواجب. فهذه كلها من واجبات الركوع. وأما الركوع نفسه فهو يتقوم بحركة القسم العلوي من البدن باتجاه الأرض. وعلى ذلك فإن الصلاة تشتمل في أجزائها على ما يعدّ حركة للبدن حقيقة، وأما الطواف فقد مرّ أنه لا يتقوّم إلا بالدوران حول البيت ويمكن فرض ذلك من دون حركة حقيقية في البدن كأن يجلس على عربة كهربائية تدور به حول الكعبة المشرفة.
وبالجملة: إن بعض أفعال الصلاة يعدّ ضرباً من حركة البدن فلو تم بعض الوجوه التي استدل بها على بطلان الطواف مع غصبية الثوب وإن لم يكن ساتراً أمكن الاستناد إليه في المقام، ولكن مرّ أنه لا يتم شيء منها، فتدبر.
(الرابع): صلاة الطواف في المكان المغصوب.
ومن المعلوم أن صلاة الطواف يجب أن تؤدى قريباً من مقام إبراهيم ٧ وفي الخلف منه مع الإمكان، وإلا ففي أي موضع من المسجد الحرام على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
وعلى هذا فلا يتصور كون مكان صلاة الطواف مغصوباً إلا من حيث إزاحة الغير عن المكان الذي سبق إليه خلف المقام [٢] ، فإنه لو صلى فيه عدّ عند
[١] لسان العرب ج:٨ ص:١٣٣.
[٢] سيأتي في محله أنه إذا نسي صلاة الطواف ولم يتذكر إلا بعد الخروج من مكة وكان في رجوعه إليها مشقة فإنه يجوز له أن يأتي بها في موضع ذكرها, وعلى ذلك يتصور الإتيان بها في مكان مملوك للغير بدون إذنه.