بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٦ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
ولكن الرواية تشتمل على الحكم بجواز الاستمتاعات في كل من مورد شراء الجارية بالمال المسروق وجعله صداقاً للمرأة، ومن البعيد جداً ثبوت الخصوصية للأول، فينبغي الالتزام بمثله في سائر المعاوضات أيضاً.
هذا ولكن يظهر من الشيخ (قدس سره) الالتزام به في خصوص شراء الجارية، حيث قال [١] : (من غصب غيره مالاً واشترى به جارية كان الفرج له حلالاً، وعليه وزر المال، ولا يجوز أن يحج به. فإن حج به لم يجزئه عن حجة الإسلام).
فيلاحظ أنه نصّ على أنه لا يجوز أن يحج بالمال المغصوب مع أن الحج به يكون عادة بشراء مستلزمات الحج من الزاد والراحلة ونحوهما مما يعني أنه لا يرى صحة الشراء بالمال المسروق في غير مورد الرواية وهو الجارية, ولكن التفريق بين الموارد بعيد كما تقدم.
وكيفما كان فالرواية تامة الدلالة على المقصود, ولذلك قد يقال بلزوم العمل بمقتضاها بعد اعتبار سندها ووجود العامل بها ولو في موردها وهو الشيخ (قدس سره) .
ولكن يمكن أن يناقش الاستدلال بها من جهتين ..
الجهة الأولى: أن الشيخ (قدس سره) وإن أفتى بمضمون الرواية في النهاية إلا أن ابن إدريس (رحمه الله) [٢] حكى رجوعه عنه في المسائل الحائرية حيث (سئل عن رجل اشترى .. خادماً بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحل له أن يطأ هذا الفرج .. وهل يجوز لأحد أن يشتري هذا الخادم ..؟ فقال في الجواب: إن كان الشراء وقع بعين ذلك المال كان باطلاً، ولم يصح جميع ذلك. وإن كان الشراء وقع بمال في ذمته كان الشراء صحيحاً وقبضه ذلك المال فاسداً وحلّ وطء الجارية ..).
وعلى ذلك فالرواية مهجورة لا يعرف عامل بها، وهذا وإن لم يوجب سقوطها عن الحجية في حدّ ذاته ولكن يمكن أن يقال: إن مخالفة مضمونها
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٨٦.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٢ ص:٣٣٠.