بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
له في ما هو محل الكلام من جواز تصرفه في المبيع وجعله هديه لحجه.
هذا وفق ما تقتضيه القاعدة في الموردين، ولكن هل يوجد في الروايات ما يخالف ذلك فيهما؟
قيل نعم، وللتحقق من ذلك ينبغي البحث في مقامين ..
المقام الأول: في الشراء بعين المال الحرام.
وربما يستفاد فيه خلاف ما تقدم من موثقة السكوني [١] عن جعفر عن أبيه عن آبائه : قال: ((لو أن رجلاً سرق ألف درهم فاشترى بها جارية أو أصدقها المرأة، فإن الفرج له حلال وعليه تبعة المال)).
فانه قد يقال: إن ظاهر التعبير فيها (فاشترى بها) أي بالألف درهم كون موردها هو شراء الجارية بعين المال المسروق, ولو كان الشراء بثمن كلي في الذمة والدفع مما سرقه لما صدق التعبير المذكور على سبيل الحقيقة بل بالعناية والمجاز، ومن الواضح أنه لا يحمل الكلام عليه من دون قرينة وهي مفقودة في المقام.
وبالجملة: ظاهر الرواية أن موردها هو شراء الجارية بعين المال المسروق، وحيث إنها دلت على حلية الاستمتاعات للمشتري اقتضى ذلك صحة الشراء.
ومقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية لشراء الجارية في الحكم المذكور، بل إنه يجري في سائر ما يشترى بعين المال المسروق ــ كالشاة في مورد الكلام ــ فيحكم بصحة الشراء وجواز تصرف المشتري في ما اشتراه وجعله هدياً مثلاً، وهذا هو المطلوب.
نعم لو لم تشتمل الرواية إلا على جعل صداق المرأة في عقد زواجها من المال الحرام لأمكن حملها على العقد الدائم، وعندئذٍ لم يصح التعدي عن موردها إلى البيع ونحوه من المعاوضات، لأن المهر ليس ركناً في الزواج الدائم ــ بخلاف الموقت ــ ولذلك يحكم بصحته ولو لم يجعل مهراً أصلاً، وإنما يثبت المهر بالدخول على تفصيل مذكور في محله.
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٨٦.