بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - حكم ما إذا كان هدي التمتع مغصوباً
إذا كانت عوراء قوله ٧ : ((إلا أن يكون هدياً واجباً، فإنه لا يجوز ناقصاً))، فإنه إذا لم يجز في الهدي أن يكون ناقصاً لم يجز أن يكون مغصوباً بطريق أولى.
ويؤيده أيضاً ما ورد في رواية جميل [١] عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ في رجل اشترى هدياً فنحره فمرَّ به رجل فعرفه، فقال: هذه بدنتي ضلت مني بالأمس، وشهد له رجلان بذلك. فقال: ((له لحمها ولا تجزي عن واحد منهما)) ثم قال: ((وبذلك جرت السنة بإشعارها وتقليدها إذا عرِّفت))، فإنه يدل على عدم الاجتزاء بالهدي إذا ظهر أنه كان ملكاً للغير.
ولكن الرواية غير تامة السند، لاشتماله على علي بن حديد المضعّف. مضافاً إلى أنها مرسلة، وإن كان المرسل هو جميل بن دراج الذي هو من أصحاب الإجماع.
كما يمكن المناقشة في دلالتها من جهة أن موردها هو من أهدى ما عيّنه الغير هدياً لنفسه، وعدم الاجتزاء به لا يقتضي عدم الاجتزاء بالهدي إذا كان من مال الغير وإن لم يعيّنه للهدي.
ولكن هذه المناقشة غير تامة، فإن المستفاد من بعض النصوص أن الحيوان لا يتعيّن هدياً بمجرد تعيينه لذلك، ففي صحيح الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه، قال: ((إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها وإن كان أشعرها نحرها)).
وعلى ذلك فلا يحتمل أن يكون ما عيّنه صاحبه هدياً قبل الإشعار والتقليد مختلفاً عما لم يعينه لذلك في ما دلت عليه رواية جميل من عدم الاجتزاء بما نحره من بدنة الغير.
هذا ويمكن أن يقال: إن عدم الاجتزاء بالهدي المغصوب أوضح من أن يحتاج إلى التشبث له بما تقدم، لأن الواجب في الهدي ليس هو مجرد الذبح أو
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.